تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة أمل الآمل — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
وكان يطالع على ضوء بيت الخلاء قائما على قدميه تمام الليل في كلّ ليلة ، وهو مكدّ في الاشتغال ، مجدّ فيه بغاية جهده ، فترقّى حتّى صار يحضر عالي درس المولى محمد تقي المجلسي في عداد العلماء الأعلام ، وهو لا يفتر بالليل والنهار عن الاشتغال إلى أن فاق أقرانه ، وصارت لأستاذه العناية التامة به ، والشفقة الخاصّة له ، وفهم منه الرغبة في التزويج . وقال له يوما بعد الدرس : إن أذنت لي زوّجتك بامرأة أختارها لك . فاستحيا وأطرق برأسه إلى الأرض وأذن له ، فدخل أستاذه التقي على ابنته الفاضلة المجتهدة البالغة في العلوم حدّ الكمال آمنة بيكم ، وقال لها : قد اخترت لك زوجا في غاية الفقر ، ومنتهى الفضل والصلاح والكمال ، فهل ترضين بذلك ؟ فقالت الفاضلة : ليس الفقر عيبا في الرجال . فعقد العلّامة والدها مجلسا عظيما ، وزوّجها من المولى محمد صالح ، وزفّها إليه . فلمّا دخل عليها ورفع البرقع عن وجهها ونظر إلى جمالها ، عمد إلى زاوية الحجرة ، وأخذ بالحمد والشكر للّه ، واشتغل بالمطالعة . واتفق وروده على مسألة أشكلت عليه لم يقدر على حلّها ، وصار يتضرّع إلى اللّه في كشفها وحلّها له . وعرفت ذلك الفاضلة ، فلمّا خرج إلى التدريس عمدت الفاضلة إلى تلك المسألة وشرحتها ، ورفعت الإشكال عنها ، ووضعت ما كتبته في كشفها في الموضع الذي يراد . فلمّا جنّ الليل وجاء زوجها للمطالعة وجد الكتابة في حلّ ما كان أشكل عليه ، فسجد للّه شكرا واشتغل بالعبادة إلى الفجر . ولم يقرب زوجته ثلاثة أيام ، فعرف بذلك أستاذه العلّامة التقي ، فقال له : إن لم تكن هذه الزوجة مرضيّة لك أزوّجك غيرها .