فقال : إنما قصدت بالاشتغال بالعبادة الشكر على هذه النعمة ، ولا أقدر على أداء شكرها ، فقال له الأستاذ : الإقرار بالعجز عن الشكر غاية شكر العباد .
قال : وسمعت من جماعة من الثقات عن المولى محمد صالح أنه كان يقول : أنا حجّة على طلبة العلم ، لأنه لم يكن أفقر منّي حتّى مضى عليّ برهة من الزمان أطالع على ضوء سراج بيت الخلاء بالمدرسة ، وأنا في قلّة الذهن وقلّة الحافظة أنسى أسماء ولدي وأهل داري ، وجئت لتعلّم حروف التهجّي وأنا ابن ثلاثين سنة من عمري ، وقد بذلت مجهودي حتّى منّ اللّه تعالى عليّ بما قسم لي من العلم « 1 » ، فكلّ من بذل جهده وطلب من اللّه المعونة على العلم أعطاه اللّه ما يتمنّاه ، فلا عذر لأحد في ترك الاشتغال لفقر أو قلّة فهم « 2 » .
أقول : يظهر من كلام المحقّق الآقا البهبهاني المتقدّم نقله أن اشتغاله بالعلم وشرحه للمعالم كان في صغر سنّه ، فكيف يكون شروعه بتعلّم حروف التهجّي سنة ثلاثين من عمره . ثمّ هو من مشايخ العلّامة المجلسي .
قال في الفيض القدسي : المقام الأول في مشايخه العظام ، وهم جماعة ؛ الأول والده المعظّم المولى محمد تقي المجلسي ، أعلى اللّه مقامه ، الثاني العالم العلّام ، والمولى المعظّم القمقام ، فخر المحقّقين ، وذخر المجتهدين ، الزاهد المجاهد الربّاني ، المولى محمد صالح المازندراني ، صاحب شرح الكافي وغيره المتوفّى سنة 1081 ( إحدى وثمانين بعد الألف ) من الهجرة المباركة « 3 » .
هامش
( 1 ) الفيض القدسي المطبوع مع بحار الأنوار 105 / 124 - 125 .
( 2 ) مرآة الأحوال / 129 .
( 3 ) الفيض القدسي المطبوع مع بحار الأنوار 105 / 76 .