محيي الليل بالعبادة ، ومن استوجب من اللّه الحسنى وزيادة ، فذلكة الفضلاء ، وبقيّة العرفاء ، العالم النحرير ، الفاضل المحقّق المدقّق ، التقي النقي ، الجليل النبيل ، الورع الزاهد العابد ، والناسك الراكع الساجد ، ربّ الفضل والمحامد والمآثر ، حليف النهى والمكارم والمفاخر ، شمس الخلق وبدر الأخلاق الذي لم يعتر طبعه الرقيق المحاق ، المدبر عن أهل الدنيا الدنيّة ، والمقبل إلى كلّ عمل يرفع القدر عند بارئ البريّة ، المبجّل لدى العلماء الأعلام ، والمشهور بالفضل لدى الخاصّ والعام ، والكريم السخي الذي جود كفّه بارى السحاب ، والمحبوب عند سائر أولي الألباب ، المبرّز على كلّ أهل الفضل في زمانه ، ومجتهد عصره وأوانه ، المتواضع للصغير والكبير ، والمعظّم لدى الجليل والحقير ، من عبقت منه رائحة النبوّة والإمامة ، وإنه فرع دوحة من ظلّلته الغمامة ، المستجاب في الاستسقاءات ، وأكرم مبتهل عند ربّ الأرضين والسماوات ، أجلّ كافّة السادات والأشراف ، ومن لا يستطاع ذكر مزاياه وما حاز من المكرمات والأوصاف .
يقول الأقل : المحبّ المعلوم بالسيد محمد خلف المرحوم السيد معصوم محرّر هذه الكلمات هو أنه قد شاهدت له فضيلة تفوق الفضائل ، وهي ذات سنة مجدبة من السنين ، أمر الوالي سعيد باشا جميع أهل بغداد أن يصوموا ثلاثة أيام ، ويخرجوا للاستسقاء وطلب المطر ، ففعلوا ذلك وخرجوا ، وكان بعض السحاب في الجو ، فلمّا دعوا انجلى السحاب وأشمست ، وحجبوا ورجعوا في خيبة وخجل .
وأمر السيد الموما إليه ، قدّس اللّه سرّه ونوّر ضريحه . أهل بلد الكاظمين بالصيام ثلاثة أيام فصاموا ، وخرج مع جميع أهل البلد إلى مسجد براثا حافي الأقدام مبتهلا إلى اللّه تعالى ، ولم يركب دابّة مع أنه عاجز عن المشي ، حيث أنه كان بدينا جسيما ، حتّى دخل المسجد
تكملة أمل الآمل — صفحة 397
مساهمون: السيد حسن الصدر
ص٣٩٧