لكنت أحبّ أن يكون على نحو رياض المير سيد علي فيه عنوان الكتابية في التصنيف . انتهى .
فلمّا سمعت ذلك من شيخنا ( قدّس اللّه روحه ) ، قلت له : يا سبحان اللّه ، كنت أتعجّب من أمرين في الجواهر ؛ توفيقه لإتمام الشرح ورواجه إلى هذه الدرجة ، وقد ارتفع الآن تعجّبي ، فقال : كيف ذلك ؟
فقلت : إن حديثكم هذا يدلّ على أن صاحب الجواهر لمّا كتبه لم يكن في خاطره شيء من لوازم حبّ الجاه والسمعة والتعرّف ، وإنما كتبه لنفسه ، وقضاء حاجته لا غير ، وهذا هو السبب في كلا الأمرين إتمامه ورواجه بلا مانع . فقال الشيخ ( ره ) صدقت . غالب النيات مغشوشة ، ويتبعها لوازمها .
قلت : وقد حدّث الشيخ الفقيه الثقة الشيخ مهدي بن الشيخ علي ابن شيخ الطائفة الشيخ جعفر كاشف الغطاء أن في زمان تصنيف الشيخ محمد حسن بن الشيخ باقر للجواهر كان مقدار عشرين رجلا من العلماء مشغولين بشرح الشرائع ، ولم يتم ولا انتشر إلّا شرح الشيخ محمد حسن ، وهذا من حسن الحظ وحسن التوفيق .
وحدّثني الشيخ الفقيه الحاج ميرزا حسين بن المرحوم الحاج الميرزا خليل الطبيب الطهراني النجفي شيخ الشيعة في آخر عمره أنه كان للشيخ صاحب الجواهر ولد رشيد اسمه الشيخ حميّد ، وكان متكفّلا لكلّ أمور الشيخ والده ، وكان الشيخ مشغولا بكتابة الجواهر لا يهمّه شيء من أمور المعاش ، فتوفّي ولده الشيخ حميّد دفعة .
قال : قال الشيخ : فانقطعت بي الأسباب ، وضاق صدري ، وضاقت الدنيا في عيني ، وصرت لا أستقرّ ليلا ولا نهارا ، دائم الفكر ، مضطرب القلب ، حزينا كئيبا .
تكملة أمل الآمل — صفحة 327
مساهمون: السيد حسن الصدر
ص٣٢٧