وأعجوبة الأيام حتّى أذعن الدهر بأنه ما رأى ندّه ، أورى به الدين زنده ، وأرهف به حدّه ، وحكى في الفخار أباه وجدّه ، انتضته يد الشريعة مرهفا باترا ، واكتفت به معينا وناصرا ، فغدا لأصول البدع قامعا ، ولأوداج الشرك قاطعا ، وغدا لأصناف المكارم حدّا جامعا ، ولشكوك البدع مانعا . اقتبس من آيات فضائل أبيه اقتباسا ، وغدا لبديع مفاخر جدّه جناسا ، قعد على دست الرئاسة والزعامة ، وتحمّل أعباء الإمامة بعد فوت والده العلّامة ، فشيّد ما بناه باليراع والسيف ، وتمام الربيع الصيف ،
إذا مات منّا سيّد قام سيد * قئول بما قال الكرام فعول « 1 »
يميت البدع والمظالم ، ويحيي من الدين دواثر المعالم ، فعين الدين به الآن قريرة ، ومسالك الأفهام بنوره مستنيرة ، والأحكام بعلمه واضحة المسلك والمستند ، وقوله المهذّب الحاوي هو الملاذ وعليه المعتمد .
حضر على والده العلّامة مدّة ثمّ سافر إلى العراق ، وقرأ على علمائنا منهم حجّة الإسلام وأستاذ الأئمّة الأعلام ، الميرزا محمد حسن الشيرازي ( قدّس اللّه روحه ) ، وعلى الشيخ الفقيه الشيخ مهدي بن الشيخ علي بن العلّامة الأكبر كاشف الغطاء ، وعلى خاتمة الفقهاء الشيخ راضي ابن الشيخ محمد ، وغيرهم . واشتغل هناك بالطاعات والمجاهدات الشرعيّة ، حتى فتح اللّه عليه من أبواب العلوم المعنويّة .
ثمّ رجع إلى أصفهان واشتغل بالتصنيف والتأليف وترويج الدين الشريف من الدرس ، وإقامة الجماعة . وقلّده - ووالده في الحياة - جمّ
هامش
( 1 ) هذا البيت للسموأل ، وقد ورد في ديوانه / 17 من قصيدة تبلغ ( 21 ) بيتا ، وورد على الشكل الآتي :إذا سيد منّا مضى قام سيد * قئول إذا قال الكرام فعول