الفخر : هذه مسائل سألتها من جناب الشيخ الأعظم سلطان العلماء في العالم ، مفخر العرب والعجم ، قدوة المحقّقين ، مقتدى الخلائق أجمعين ، أفضل المتقدّمين والمتأخرين ، المخصوص بعناية ربّ العالمين ، الإمام العلّامة في الملّة والحقّ والدين ، ابن المطهّر ، مدّ اللّه ظلال أفضاله ، وشيّد أركان الدين ببقائه . . إلى آخره .
وقال المحقّق الشريف القاضي في مجالس المؤمنين : هو افتخار آل المطهّر ، والبدر الأنور ، والمحقّق النحرير في العلوم العقليّة والنقليّة ، والمدقّق الذي ليس له نظير ، ربّي في حجر تربية أبيه العلّامة .
وفي السنة العاشرة من عمره الشريف فاز بدرجة الاجتهاد كما يشعر به كلامه قدّس سرّه في شرح خطبة كتاب القواعد . فإنه كتب ما ملخّصه : إنّي اشتغلت عند أبي بتحصيل العلوم من المعقول والمنقول ، وقرأت عليه كتبا كثيرة من كتب أصحابنا ، والتمست منه تصنيف كتاب القواعد .
إذ بعد ملاحظة تولّده - قدّس سرّه - وتاريخ تصنيف كتاب القواعد يعلم أن عمره في ذلك الوقت كان أقلّ من عشر سنين . وتعجّب الشهيد الثاني من هذا كما كتبه في الحاشية على القواعد لا وجه له ، بل العجب من تعجّبه . . إلى آخر ما قال « 1 » .
أقول : ولفظ فخر الدين : لمّا اشتغلت على والدي قدّس اللّه روحه في المعقول والمنقول ، وقرأت كثيرا من كتب أصحابنا التمست منه أن يعمل كتابا في الفقه جامعا لأسراره وحقائقه ، يبتني مسائله على علمي الأصولين والبرهان ، وأن يشير عند كلّ قاعدة إلى ما يلزمها من الحكم ، وإن كان قد ذكر قبل ذلك معتقده وفتواه وما لزمه من نصّ على قاعدة
هامش
( 1 ) مجالس المؤمنين / 119 .