1804 - الشيخ محسن خنفر النجفي
عالم علّامة وفقيه فهّامة ومحدّث كبير ورجالي خبير طويل الباع ، كثير الاطلاع ، حسن الاستحضار ، لم يكن في عصره من يدانيه في التبحّر في الفقه والحديث والرجال . كان يعتبر في الفقه أن يكون عند الاستفراغ من الاطلاع على أقوال طبقات العلماء من زمن أصحاب الأئمّة إلى زمانه ، ويعتبر في كتاب الحديث أن يكون مشهورا بصحّته من ثقتين من أهل العلم بالحديث ، ثم كان يبحث أولا عن رجال السند واحدا واحدا ويتكلّم فيه بالاستقصاء التامّ في كلمات علماء الجرح والتعديل . وبعد الفراغ من ذلك يتكلّم في فقه متن الحديث بغاية ما يكون من التحقيق والتدقيق ، وكذا في فقه الفقهاء بطبقاتهم .
وبالجملة ، كان عالما متبحّرا قلّ في المتأخّرين نظيره ، إلا الشيخ أسد اللّه صاحب المقابيس .
وتخرّج عليه جماعة من الأعلام كالشيخ محمد طه نجف ، والسيد محمد الهندي وغيرهم .
وله كرامات وحكايات تدلّ على روحانيّته وربّانيّته ، قدّم إليه قرص خبز فأخذ منه لقمة . فلمّا أخذ في أكلها ، قال : إن من خبزت هذا القرص أظنّها حائضا لأن طبعي لا يقبل هذا الخبز ، وكان كما قال . .
إلى غير ذلك من الكرامات .
وكان من المعاصرين للشيخ صاحب الجواهر ، ومن تلامذة الشيخ جعفر والشيخ موسى ( قدّس سرّهما ) ، ولصعوبة مسلكه لم تحصل له مرجعيّة عامّة ما دام الشيخ صاحب الجواهر ، وبعده رجع إليه أكثر العرب . ولم تطل أيامه - قدّس سرّه - وتوفّي سنة إحدى وسبعين ومائتين بعد الألف .
وخلّف الشيخ أحمد والشيخ حسن ، وهما من أهل العلم والفضل .