تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة أمل الآمل — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
الخطبة والسكّة بسوامي أسامي الأئمّة عليهم السّلام ، وراج ببركته المذهب الحقّ بين الأنام ، والقصة في ذلك مشهورة . قال بعض مشايخنا رحمه اللّه : لو لم يكن للعلّامة غير هذه المنقبة لفاق بها جميع العلماء فخرا ، وعلا بها ذكرا ، فكيف ومناقبه لا تعدّ ولا تحصى ، ومآثره لا يدخلها الحصر والاستقصاء ، ومع ذلك كلّه فقد كان رحمه اللّه شديد الورع ، كثير التواضع ، خصوصا مع الذريّة النبويّة ، والعصابة العلويّة كما يظهر من المسائل المدنيّة وغيرها ، وقد سمعت من مشايخنا ( رضوان اللّه عليهم ) مذاكرة أنه كان يقضي صلاته إذا تغيّر رأيه في بعض ما يتعلّق بها من المسائل حذار من احتمال التقصير في الاجتهاد ، وهذا غاية الاحتياط ، ومنتهى الورع والسداد وليت شعري كيف كان يجمع بين هذه الأشياء التي لا يتيسّر القيام ببعضها لأقوى العباد والعلماء ، ولكن ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء ، وفي مثله يصح قول القائل :
ليس على اللّه بمستنكر * أن يجمع العالم في واحد « 1 »
ولا بأس بأن نذكر بعض ما قال علماء هذا الشأن في هذا العلّامة الوحيد العظيم الشأن . وإن كان العيان في مثله يغني عن البيان . قال ابن داود ، وهو من معاصريه ، عند ذكره : شيخ الطائفة وعلّامة وقته وصاحب التحقيق والتدقيق كثير التصانيف . انتهت رياسة الإماميّة إليه في المعقول والمنقول . مولده سنة 648 ( ثمان وأربعين وستمائة ) « 2 » . وقال السيد في نقد الرجال بعد إيراد كلام ابن داود : ويخطر ببالي
هامش
( 1 ) هذا البيت لأبي نواس من أبيات يمدح فيها الفضل بن الربيع ، ويراجع ديوانه / 382 ، وورد البيت كالآتي :وليس للّه بمستنكر * أن يجمع العالم في واحد( 2 ) رجال ابن داود / 119 .