الغبار « 1 » ، الذي ألّفه لابن نصير الدين الطوسي المذكور . قال : لمّا وردت إلى مدينة السلام صحبة الحضرة السلطانيّة ورأيت المولى الوزير الأعظم الصاحب الكبير المعظّم ملك أفاضل الحكماء ، قدوة أماثل العلماء ، مختار الملوك عضد الوزراء ، أصيل الحقّ والدين ، نصير الإسلام والمسلمين ، الذي أنشر ميّت الفواضل ، ونشر طي الفضائل ، وأقام مراسم العلوم في عصر كسدت فيه سوقها ، وأنهض مقعدات المجالس بعد ما عجزت عن حمل أجسامها سوقها ، وذبّ عن الأحرار في زمان هم فيه أقلّ من القليل ، وملأ أيديهم من حبائه بأياد واضحة الغرّة والتبجيل ، وحقن من وجوههم ما دونه إراقة دمائهم وحرس عليهم ، وقد شارفوا زوالها بقيّة ذمامهم ، وأفاء عليهم ظلّ رأفة لا ينقل ، وخفض لهم جناح رحمة ، فما فتى يتفضّل عليهم ويتطوّل ، كلّما ازداد رفعة وتمكينا ، زاد تواضعا ولينا ، وكلّما بلغ من الشرف غاية رفع للتواضع راية ، النجم الذي بلغ السماء علوّا فشافهته بأسرارها كواكبها ، وقرع الأفلاك سموّا فحدّثته بأخبارها مشارقها ومغاربها ، الذي أخذ علم النجوم بالارتقاء إليها والاقتراب ، لا بالحساب والتخت والتراب ، فلذلك إذا حدّث عنها كان جهينة أخبارها ، وعينيّة أسرارها ، وإذا حكم عليها بأمر كان محميّ العقد من الفسخ ، محروس الحكم من النّسخ ، فهو معدن إيضاح عواقب الأمور ، مدخر للإخبار بما انطوى عليه خفايا القدور ، ولعمر اللّه إن في ألمعيّته الثاقبة وآرائه السديدة الصائبة غنى للمسترشدين عمّا يخبر به من علم النجوم . ولكن كيف يطّلع على الأسرار العلويّة من مقرّه تحت التخوم ، فهو كما قالت فيه أعزّ اللّه نصره :
يا بن النصير وما الزمان مسالمي * إلّا وأنت على الزمان نصيري
سألوك في علم النجوم ولو أنهم * قد وفّقوا سألوك في التدبير
هامش
( 1 ) هو كتاب الأصيلي ، لابن الطقطقي صاحب كتاب الفخري .