تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة أمل الآمل — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
العالم الذي جثا أشياخ العلم بين يديه لاقتباس الفوائد واقتناص الشوارد ، وشاربه ما طرّ ، وعذاره ما بقل ، ولا أخضرّ ، فكأن القائل عناه بقوله :
بلغ العلاء بخمس عشرة حجّة * ولداته إذ ذاك في إشعال
الذي ما ظلم لأنه أشبه أباه ، فلم يغادر من نهاه شيئا إلّا حواه ، وصل طريف مجده بتليده ، وشاد قديم شرفه بسؤدد جوده ، فهو كما قال التهامي :
جزت العلاء ولادة وإفادة * وأعنت طارف رتبة بتليدها « 1 »
أبو محمد الحسن ابن مولانا الإمام الأعظم ، إمام العلماء ، وقدوة الفضلاء ، وسيد الوزراء ، فريد دهره علما وفضلا ، وقريع دهره جلالة ونبلا ، نصير الحقّ والدين ، ملاذ الإسلام والمسلمين ، أبي جعفر محمد بن أبي الفضل محمد الطوسي ، قدّس اللّه روحه ، ونوّر ضريحه . حضرت مجلسه الأرفع الأسمى ، ومثلت بحضرته الجليلة العظمى ، فشنّف مسامعي بمفاوضات أوعبت منها درّا ، ووعيت بيانا كالسحر ، إن لم يكن سحرا ، فأدّتنا شجون الحديث إلى الأخبار والأنساب ، فأعربت مفاوضته عن علم جمّ ، وفضل باهر ، وفهم واطلاع كافل باضطلاع . ولقد - واللّه - ردّني في أشياء كنت واهما فيها من علم النسب والأخبار ، ولست أمدحه بهذا القول :
ألم تر أن السيف ينقص قدره * إذا قيل هذا السيف أمضى من العصا
ولكن حكيت الواقع . فقال لي في أثناء المفاوضة : أريد أن تضع
هامش
( 1 ) انظر ديوان التهامي / 109 ، من قصيدة يمتدح بها الشريف معتمد الدين ، وهي 43 بيتا . وقد ورد البيت كالآتي :حزت العلاء إفادة وولادة * فأعنت طارف رتبة بتليدها