ب : أمير المؤمنين عليه السلام ، وليس ذلك من طريقة العامّة .
ويستفاد من مكالماته مع هشام كونه متديّنا متصلّبا في الشرعيّات ، خشنا في جنب اللّه سبحانه .
وأقلّ ما يفيد ذلك كونه من الحسان ، ولكن يعارض ذلك أمور :
فمنها : أنّه قد ذكر الشيخ ورّام بن أبي فراس في كتابه تنبيه الخواطر « 1 » : أنّه دخل طاوس اليماني على جعفر بن محمّد [ الصادق ] عليهما السلام فقال له :
« أنت طاوس ؟ » فقال : نعم ، فقال : « طاوس طير مشؤوم ما نزل بساحة قوم إلّا آذنهم بالرحيل ، نشدتك اللّه هل تعلم أنّ أحدا أقبل للعذر من اللّه سبحانه ؟ » قال : « اللّهم لا ، قال : « فنشدتك اللّه هل تعلم أصدق من قال : لا أقدر ولا قدرة له ؟ » قال : اللّهم لا ، قال : « فلم لا يقبل من لا أقبل للعذر منه ممّن لا أصدق في القول منه ؟ » قال : فنفض أثوابه ، وقال : ما بيني وبين الحقّ عداوة . انتهى .
فإنّ صدره يدلّ على ذمّه ، بل كونه عاميّا ، لعدم جريان عادتهم عليهم السلام على مثل هذه تعريضات بالنسبة إلى الشيعة ، كما أنّ ذيله يدلّ على أنّه كان يقول بالجبر ونفي الاستطاعة ، وتلك عقيدة أغلب العامّة . نعم ؛
هامش
( 1 ) راجع في تنبيه الخواطر 1 / 15 [ وطبعة النجف الأشرف : 12 ] نقل عنه في بحار الأنوار 47 / 358 حديث 68 .
أمّا تشرّفه بلقاء الإمام الصادق عليه السلام - كما يظهر من خبر ابن ورّام - فلا بدّ وأن يحمل على أنّ تشرّفه كان في زمن الإمام الباقر عليه السلام لا زمان إمامته ، وذلك أنّه مات سنة 106 على قول ، والإمام الصادق عليه السلام كانت إمامته في سنة 114 ، فتفطّن .