تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح المقال في علم الرجال — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
الذي عرفت أنّه صخر ، لا الضّحاك . ولكن يبعد إرادة الفهري أنّه لم يوصف بالزهد في الدنيا قطّ « 1 » ، وظاهر الرواية كون الزهد صفة معروفة مشهورة للمسمّى ب : الضحاك . كما أنّه يبعد إرادة الأحنف كونه من العارفين بالإمام ، والمجاهدين معه ، والآمر من قبله يوم صفّين على تميم البصرة . ومن وقف على مواقفه مع معاوية ، وعدم ميله له بالمال الذي بذل له ، أذعن بنفوذ بصيرته في معرفة الإمام الحقّ . والحاصل : أنّ الزاهد هو : الأحنف صاحب عليّ عليه السلام ، ولكنّه عارف . . والجاهل بالإمام بل العدوّ له هو : الضحّاك بن قيس الفهري ، صاحب معاوية ، لكنّه ليس بزاهد بلا ريب « 2 » . فتطبيق المسمّى ب : الضحّاك - في الرواية - على الأحنف - كما سمعته من التكملة - في غاية البعد ؛ لأنّه زاهد عارف ، ولولا انتفاء معروفيّة الفهري بالزهد ، لكانت الرواية أشدّ انطباقا عليه ، سيّما وهو المنصرف إليه إطلاق الضحّاك بن قيس كما عرفت ، والغرض سقوط الرواية عن كونها طعنا على
هامش
( 1 ) أقول : لم أعثر على من وصف الأحنف بالزهد ، ولم أقف على كلام أو موقف واحد يدلّ على زهده ، والمؤلف قدّس سرّه في ترجمة : الأحنف لم يصفه بالزهد ، فتفطن ، وراجع ترجمته في صفحة : 278 من المجلّد الثامن . ( 2 ) أقول : لعن اللّه أعداء آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، والضحّاك هذا كان من أعدى أعداء أمير المؤمنين عليه السلام ، وكان أمير المؤمنين عليه السلام يلعن في قنوته عدّة منهم هذا اللعين أخزاه اللّه ، كما في صفّين : 552 ، وتاريخ الطبري 6 / 40 . . وغيرهما .