مسألة توجيه المحتضر إلى القبلة ، من دعوى عدم ثبوت توثيق سليمان بن خالد . . لا وجه له ، وأنّه ناشئ من عدم إعطاء التأمّل حقّه ، وإلّا فمع الإغماض عن جميع ما ذكرنا ، يكفي في ثبوت وثاقته توثيق العلّامة رحمه اللّه أيضا صريحا ، بعد وضوح عدالته وخبرويّته ، ولذا اتّفق الأصحاب على عدّ روايات سليمان بن خالد من الصحاح ، ولم يتوقف في ذلك أحد منهم حتى سيّد المدارك في غير هذا المقام ، فإنّه وافق الأصحاب في تصحيح الحديث المشتمل عليه ، كما لا يخفى على من أحاط خبرا بكلمات الفقهاء في كافّة أبواب الفقه ، فتفحّص تجد صدق ما ادّعيناه إن شاء اللّه تعالى .
وممّا ذكرنا ظهر أنّ ما لعلّه يستشمّ من التحرير الطاوسي من التأمّل أوّلا في حال الرجل لا وجه له ، قال رحمه اللّه « 1 » : سليمان بن خالد ، الذي يظهر من حاله أنّه كان من أصحاب زيد ، روى ذلك من طريق عمّار الساباطي .
وروى صاحب الكتاب عن علي بن محمّد القتيبي ، عن الفضل بن شاذان ، عن أبيه ، عن عدّة من أصحابنا ، عن سليمان بن خالد ، ما يشهد بذلك « 2 » .
وروى حديثا فيه عبد الحميد بن أبي الديلم ، قال : كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام فأتاه كتاب عبد السّلام بن عبد الرحمن بن نعيم ، وكتاب الفيض « 3 » ابن المختار ، وسليمان بن خالد ، يخبرونه أنّ الكوفة شاغرة برجلها « * » ، وأنّه
هامش
( 1 ) التحرير الطاوسي : 139 - 140 برقم 178 .
( 2 ) ذكرنا أنّه لم يثبت كونه زيديا ، وصرف خروجه بالسيف مع زيد رحمه اللّه أوهم ذلك . . وقد رددنا هذا التوهم ، فراجع .
( 3 ) خ . ل : العيص .
( * ) يقال : بلدة شاغرة برجلها : إذا لم تمنع من غارة أحد لخلوّها . [ منه ( قدّس سرّه ) ] .