مكان . . كذا وكذا » ، قال : لا ، قال : « ولك اثنان » ، قال : لا أريد . .
فجعل يزيده « 1 » حتى بلغ عشرة أعذاق ، فقال : لا ، فقال : « لك عشرة في مكان . . كذا وكذا » ، فأبى ، فقال : « خلّ عنه ولك مكانه عذق في الجنّة » فقال : لا أريد .
فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّك رجل مضارّ ، ولا ضرر ولا ضرار على المؤمن » .
قال : ثمّ أمر بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقلعت ، ثم رمي بها إليه ، وقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « انطلق فأغرسها حيث شئت » .
وأقول : أقلّ مراتب ما ارتكبه هو الفسق « 2 » ، بل لعلّنا نبني على كفره لمخالفته الصريحة .
وخاتمة أمره أسوأ من ذلك ، ففي شرح ابن أبي الحديد على نهج البلاغة « 3 » : إنّ معاوية بذل لسمرة بن جندب مائة ألف درهم على أن يروي أنّ هذه الآية نزلت في عليّ عليه السّلام :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا . .
إلى قوله تعالى :
وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ
« 4 » ، وأنّ هذه نزلت في ابن ملجم - لعنة اللّه عليه - :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ
هامش
( 1 ) في الكافي : فلم يزل يزيده . .
( 2 ) أقول : أقلّ ما يقال فيه الكفر لا الفسق ؛ فإنّ ردّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بهذه الصلافة والسماجة كفر بلا ريب ، فالراد عليه رادّ على اللّه ، وهو على حدّ الكفر باللّه ، أعاذنا اللّه منهما بالنبي وآله الطاهرين صلوات اللّه عليهم أجمعين .
( 3 ) شرح نهج البلاغة 4 / 73 .
( 4 ) سورة البقرة ( 2 ) : 204 و 205 .