قال : رحم اللّه أبي زيدا ، كان واللّه أحد المتعبّدين ، قائم ليله ، صائم نهاره ، مجاهد في سبيل اللّه عزّ وجلّ حق جهاده ، فقلت : يا بن رسول اللّه ( ص ) ! هكذا السلام بهذه الصفة ؟
فقال : يا عبد اللّه ! إنّ أبي لم يكن بإمام ، ولكن من السادة الكرام وزهادهم ، وكان من المجاهدين في سبيل اللّه ، قلت : يا بن رسول اللّه ( ص ) ! ، إنّ أباك قد ادّعى الإمامة ، وخرج مجاهدا ، وقد جاء عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيمن ادّعى الإمامة كاذبا .
فقال : مه يا عبد اللّه ! إنّ أبي كان أعقل من أن يدّعي ما ليس له بحق ، وإنّما قال : أدعوكم إلى الرضا من آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . . عني بذلك عمّي جعفرا ، قلت : فهو اليوم صاحب الأمر ؟
قال : نعم ، هو أفقه بني هاشم .
ثمّ قال : يا عبد اللّه ! إنّي أخبرك عن أبي « 1 » . . إلى آخر ما نقله من زهد أبيه وعبادته ، وإنّما نقلناه بطوله لمتانة أصله وتفريعه وإحاطته بالفوائد المهمّة في هذا الباب ، وإصابته ما هو الحقّ في الجواب .
تذييل :
هذا الخبر قد دلّ على أنّ سبب خروجه هو أن يكون هو المعني بقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأنّه داع إلى الرضا من آل محمّد ، ودلّ غيره من الأخبار بأنّه خرج غضبا للّه وأمرا بالمعروف ودعوة إلى الرضا من آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
هامش
( 1 ) إلى هنا جاء عن كفاية الأثر : 303 .