تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح المقال في علم الرجال — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
ومنها : ما رواه هو رحمه اللّه « 1 » في ترجمة : أبي بكر الحضرمي ، عن علي بن محمّد بن قتيبة القتيبي ، عن الفضل بن شاذان ، عن أبيه ، عن محمّد بن جمهور « 2 » ،
هامش
- به في الشن فمنه شربه ومنه طهوره » ، فقلت : وكم كان عدد التمر الذي كان في الكف ؟ فقال : « ما حمل الكفّ » ؟ ، فقلت : واحدة وثنتان فقال : « ربّما كانت واحدة وربّما كانت ثنتين » ، فقلت : وكم كان يسع الشن ؟ فقال : « ما بين الأربعين إلى الثمانين . . » . ثم إنّ : هذه الرواية توضّح الرواية القائلة بأنّ سيدنا زيد كان يشرب النبيذ ، فتدبر ؟ هذا ؛ من درس التاريخ والأحداث اتّضح له جليّا أنّ بعد فقد الأمّة نبيها ، وانقطاع الوحي من بينها ، تصدّى بعض المنافقين وحثالة الأحزاب أن يروّجوا وضع الحديث ، ويتوصلوا بالأحاديث المجعولة إلى غاياتهم الخبيثة ، واشتد ذلك من زمن معاوية بن أبي سفيان حتى بلغ بهم الأمر أنّ ولاة السوء كانوا يمنحون جعلا لمن يروي رواية ، أو يفسر آية من كتاب اللّه على هواهم ، وبذلك راجت وعمّت هذه البدعة ، حتى إذا تملك العباسيون زمام السلطة تصدّى فريق من عبدة الدينار والمتهالكين للتقرّب منهم إلى وضع فضائل لهم ، أو قادحة في مخالفيهم ، فصار جعل الحديث من أهم الأمور التي يرونها ، توطّد ملكهم ، واقتفى أثرهم وسلك سبيلهم من سائر الناس ، ولو لم يكن كذلك لما احتجنا إلى دراسة علم الرجال والدراية ، وتمييز الثقة عن غيره في الرواية ، وهذه الرواية التي رواها الكشي رحمه اللّه من هذا النمط ، والآفة من راويها سعيد بن منصور الضعيف الساقط حديثه عن درجة الاعتبار ، وإلّا فإنّ زيدا رضوان اللّه عليه - الذي توّج بأوسمة رفيعة من أئمة الدين المعصومين صلوات اللّه عليهم أجمعين ، مثل قول صادق آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « مضى عمّي شهيدا كشهداء استشهدوا مع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعلي والحسن والحسين عليهم السلام » أو قول الإمام الرضا عليه السلام للمأمون : « لا تقس أخي زيد إلى زيد بن علي عليه السلام فإنّه كان من علماء آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، غضب للّه فجاهد أعداءه حتى قتل في سبيله » . . ونظرائه - كيف يمكن تصديق خبر سعيد بن منصور الضعيف فيه ، اللّهم ثبتنا على القول الثابت ، ولا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنّك أنت الوهاب . ( 1 ) أي الكشي في رجاله : 416 حديث 788 . ( 2 ) لا يخفى أنّ محمّد بن جمهور ، غال ، فاسد المذهب ، ضعيف في الحديث .