تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح المقال في علم الرجال — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
هامش
- يا زيد ! أنت ظالم ومحمّد أحقّ بالأمر منك فكفّ عنه وإلّا قتلتك . . فغشي على زيد ، فأخذ أبي بيده وانصرفت الشجرة إلى موضعها فحلف زيد أن لا يعرض لأبي ولا يخاصمه . فانصرف وخرج زيد من يومه إلى عبد الملك بن مروان فدخل عليه ، وقال له : أتيتك من عند ساحر كذّاب لا يحلّ لك تركه . . وقصّ عليه ما رأى ، وكتب عبد الملك إلى عامل المدينة أن ابعث إلىّ محمّد بن عليّ مقيّدا ، وقال لزيد . . أرأيتك إن وليتك قتله قتلته . . ! قال : نعم . [ قال : ] فلمّا انتهى الكتاب إلى العامل أجاب عبد الملك : ليس كتابي هذا خلافا عليك يا أمير المؤمنين ! ولا أردّ أمرك ، ولكن رأيت أن أراجعك في الكتاب نصيحة لك وشفقة عليك ، وإن الرجل الذي أردته ليس اليوم على وجه الأرض أعفّ منه ولا أزهد ولا أورع منه ، وإنّه [ ليقرأ ] في محرابه فيجتمع عليه الطير والسباع تعجبا لصوته ، وإنّ قراءته لتشبه [ في بحار الأنوار : كشبه ] مزامير داود ، وإنّه من أعلم الناس ، وأرقّ الناس [ وأشدّ الناس ] اجتهادا وعبادة ، وكرهت لأمير المؤمنين التعرّض له فإنّ اللّه لا يغيّر ما بقوم حتّى يغيّروا ما بأنفسهم . . فلمّا ورد الكتاب على عبد الملك سرّ بما أنهى إليه الوالي وعلم أنّه قد نصحه ، فدعى بزيد ابن الحسن فأقرأه الكتاب ، فقال [ زيد ] : أعطاه وأرضاه . فقال عبد الملك : فهل تعرف أمرا غير هذا ؟ ! قال : نعم ، عنده سلاح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وسيفه ودرعه وخاتمه وعصاه وتركته . . فاكتب إليه فيه ، فإن هو لم يبعث به فقد وجدت إلى قتله سبيلا . فكتب عبد الملك إلى العامل أن احمل إلى أبي جعفر محمّد بن علي ألف ألف درهم [ و ] ليعطيك ما عنده من ميراث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فأتى العامل منزل أبي [ جعفر ] فأقرأه الكتاب ، فقال : أجّلني أياما ، قال : نعم ، فهيأ أبي متاعا [ مكان كل شيء ] ثم حمله ودفعه إلى العامل ، فبعث به إلى عبد الملك وسرّ به سرورا شديدا ، فأرسل إلى زيد فعرض عليه ، فقال زيد : واللّه ما بعث إليك من متاع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قليلا ولا كثيرا ، فكتب عبد الملك إلى أبي : إنك أخذت ما لنا ولم ترسل إلينا بما طلبنا . فكتب إليه أبي : « إنّي قد بعثت إليك بما قد رأيت ، فإن شئت كان ما طلبت وإن شئت لم يكن » . . فصدّقه عبد الملك وجمع أهل الشام ، وقال : هذا متاع رسول اللّه ( ص ) قد أتيت به ، ثم أخذ زيدا وقيّده وبعث به [ إلى أبي ] وقال له : لولا إني [ لا ] أريد أن أبتلي [ في بحار الأنوار : ابتلي ] بدم أحد منكم لقتلتك ، وكتب إلى أبي [ جعفر ] عليه السلام : أني بعثت إليك ابن عمك فأحسن أدبه . . فلمّا أتى به [ اطلق عنه وكساه ، ثم إنّ زيدا ذهب إلى -