يقول مصنف الكتاب :
عبد اللّه المامقاني عفى اللّه عنه وحشره مع رشيد وأقرانه
انظر - يرحمك اللّه - إلى قول أمير المؤمنين عليه السلام له : « أنت معي في الدنيا والآخرة » ، وتعليمه عليه السلام إيّاه علم المنايا والبلايا ، هل يمكن صدورهما بالنسبة إلى من يرتكب المعاصي ؟ ! . أولا يصدر مثل ذلك من مثل أمير المؤمنين عليه السلام إلّا بالنسبة إلى من كان إيمانه كزبر الحديد ، الذي لا يعقل معه مخالفة اللّه سبحانه .
وانظر - رحمك اللّه - إلى توغّله في حبّ الولي ، وشوقه إليه وإلى الجنة . . كيف لا يحسّ ألم قطع أطرافه ، ولا يحسبه إلّا كالزحام بين الناس ؟ ! . إن هذا إلّا مرتبة العشق للحقّ الذي لا يعقل معه ارتكاب ما يكرهه الحقّ ، بل لا يعقل معه ارتكاز المخالفة إلى قلبه ، فضلا عن صدورها منه في الخارج .
ولعلّك تزعم أنّ الرواية منتهية إلى قنواء بنت رشيد ، وهي امرأة ، ومن شأن النساء عدم كون أخبارهن محلّ وثوق ، لكنّي أقول : إنّي أستفيد جلالتها ، وقوّة ديانتها ، وتوغّلها في حبّ الحق المانع من الكذب وسائر المعاصي من قولها لأبيها : يا أبت ! هل تجد ألما لما أصابك . . ؟ ! فإنّه لولا بلوغها إلى أعلى درجات الإيمان والتقوى ، لما كانت ترجو وتحتمل عدم درك أبيها للألم ،
تنقيح المقال في علم الرجال — صفحة 283
مساهمون: الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
ص٢٨٣