وعن الباب السادس من الكتاب العاشر من الإحياء للغزالي « 1 » : إنّه كان الربيع بن خثيم حفر في داره قبرا ، وكان إذا وجد في قلبه قساوة دخل فيه ، واضطجع ومكث ما شاء اللّه ، ثمّ يقول :
رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ
« 2 » يردّدها . ثمّ يردّ على نفسه : يا ربيع ! قد رجّعناك فاعمل . انتهى .
وعن مصباح الشريعة « 3 » : للشيخ أبي الحسن سليمان بن الحسن الصهرشتي ، من مشاهير تلامذة شيخ الطائفة : إنّه كان يضع قرطاسا بين يديه ، فيكتب ما يتكلّم به . ثم يحاسب نفسه في عشيّته ما له وما عليه ، ويقول : آه ، نجا الصامتون .
وقال الشيخ البهائي رحمه اللّه في كشكوله « 4 » : إنّه قيل للربيع بن خثيم :
ما نراك تغتاب أحدا ؟ فقال : لست عن نفسي راضيا فأتفرّغ لذمّ الناس . .
ثمّ أنشد :
لنفسي أبكي لست أبكي لغيرها * لنفسي عن نفسي عن الناس شاغل
وفيه أيضا « 5 » : إنّ من جملة كلمات الربيع : لو كانت الذنوب ، تفوح ،
هامش
( 1 ) إحياء العلوم 4 / 403 ( في الباب السادس في أقاويل العارفين على الجنائز والمقابر .
في بيان حال القبر وأقاويلهم عند القبور ، قال : وكان الربيع . . بلفظه ) .
( 2 ) سورة المؤمنون ( 23 ) : 99 - 100 .
( 3 ) مصباح الشريعة المنسوب للإمام الصادق عليه السلام : 101 الباب السادس والأربعون في الصمت ، وذكره أيضا في نفس الكتاب في الباب الخامس عشر الركوع ، وكذا في الباب الثمانون جهاد النفس ، وكذا في الباب الثاني والتسعون باب الحزن .
( 4 ) الكشكول : 100 بلفظه ، وذكر ذلك ابن أبي الحديد في شرح النهج 9 / 65 بلفظه ، والشيخ البهائي رحمه اللّه أخذ ذلك من كتب العامة .
( 5 ) الكشكول : 132 ، وقد ذكر ذلك ابن أبي الحديد في شرح النهج 2 / 100 بلفظه أخذا من كتب العامّة .