واستحقاق علي عليه السلام إيّاها . وأنّه ما كان واليا على المدائن إلّا من
هامش
نعلمه بعد نبيّنا وأولى الناس بالناس وأحقهم بالأمر وأقربهم إلى الصدق وأرشدهم إلى العدل وأهداهم سبيلا وأدناهم إلى اللّه وسبيله ، وأمسّهم برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رحما ، أنيبوا إلى طاعة أول الناس سلما وأكثرهم علما ، وأقصدهم طريقة ، وأسبقهم إيمانا ، وأحسنهم يقينا ، وأكثرهم معروفا ، وأقدمهم جهادا ، وأعزّهم مقاما ، أخي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وابن عمّه وأبي الحسن والحسين وزوج الزهراء البتول سيّدة نساء العالمين ، فقوموا - أيّها الناس - فبايعوا على كتاب اللّه وسنة نبيه فإنّ للّه في ذلك رضى ولكم مقنع وصلاح ، والسلام .
فقام الناس فبايعوا أمير المؤمنين عليه السلام أحسن بيعة وأجمعها . . إلى آخره .
حذيفة بن اليمان وولايته عمّن تقدم من الخلفاء روى في الدرجات الرفيعة : 288 : عن أبي الحسن الرضا عليه السلام أنّه قال : « لمّا حضرته [ أي حذيفة ] الوفاة ، قال لابنته : أيّة ساعة هذه ؟ ! قالت : آخر الليل ، قال :
الحمد للّه الذي بلغني هذا المبلغ ولم أوال ظالما على صاحب حقّ ، ولم أعاد صاحب حقّ . . » .
ولقائل أن يقول : فما المسوّغ له بتصدّيه الولاية عن أولئك المتقدّمين ؟ وكيف يمكن عدّه عدلا ثقة مع أنّه كان متلبسا بالولاية ؟ !
قلنا : إنّ من الصحابة والتابعين رضوان اللّه عليهم كانوا مأمورين من قبل أمير المؤمنين عليه السلام للاشتراك في الشؤون العامّة ، وتقوية شؤون المسلمين ، وتوسيع نطاق الإسلام بالاشتراك في الأمارات وفي سوق الجيوش وفتح البلاد . . وما إلى ذلك من الأمور ، فتصدّي سلمان وحذيفة . . ونظائرهما كان عن أمر أمير المؤمنين عليه السلام ويكشف عن ذلك ذكر حذيفة في رديف سلمان ونظائره في الخبر الذي ذكره الكشي عن زرارة في رجاله : 6 - 7 حديث 13 ، بسنده : . . عن أبي جعفر عليه السلام ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن علي بن أبي طالب عليهم السلام ، قال : « ضاقت الأرض بسبعة بهم ترزقون ، وبهم تنصرون ، وبهم تمطرون ، منهم سلمان الفارسي والمقداد وأبو ذر وعمّار وحذيفة رحمة اللّه عليهم وكان علي عليه السلام يقول : « وأنا إمامهم ، وهم الذين صلّوا على فاطمة عليها السلام » وأنّه أحد الأركان كما تقدم ، ومن هنا نستكشف أن حذيفة لم تختل وثاقته وعدالته وجلالته باشتراكه في الأمور العامة ، ويظهر أيضا من خطبته التي عند أخذ البيعة لأمير المؤمنين عليه السلام ولاؤه الصريح الثابت لسيده صلوات اللّه عليه ، فلا ينبغي الشك فيه من هذه الجهة ، فتفطن .