قتل في أحد ، قتله المسلمون خطأ ، يحسبونه من العدوّ . وحذيفة يصيح بهم ، فلم يفقهوا قوله حتّى قتل . فلمّا رأى حذيفة أنّ أباه قد قتل استغفر للمسلمين ، فقال :
يغفر اللّه لكم وهو أرحم الراحمين . . فبلغ ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فزاده عنده خيرا .
وروى الفاضل المجلسي قدّس سرّه في البحار « 1 » حديثا طويلا يتضمّن خطبة حذيفة على المنبر بالمدائن - لمّا بلغه موت عثمان ، واستخلاف أمير المؤمنين عليه السلام - وقد أبان في تلك الخطبة « 2 » فضائح القوم ، وغصبهم الخلافة ،
هامش
يقول : أبي أبي . . فلم يفهموه حتى قتلوه ، فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ففدي .
( 1 ) بحار الأنوار 28 / 89 الباب الثالث حديث 3 .
وروى هذا الحديث الديلمي في إرشاد القلوب 2 / 114 - 134 ، والسيّد علي خان في الدرجات الرفيعة : 288 .
( 2 ) قال المسعودي في مروج الذهب 2 / 383 - 384 في ترجمة حذيفة بن اليمان وابنيه :
وقد كان حذيفة عليلا بالكوفة في سنة ست وثلاثين ، فبلغه قتل عثمان وبيعة الناس لعلي [ عليه السلام ] ، فقال : أخرجوني وادعوا الصلاة جامعة . . فوضع على المنبر ، فحمد اللّه وأثنى عليه وصلّى على النبي وعلى آله ، ثمّ قال : أيّها الناس ! إنّ الناس قد بايعوا عليّا ، فعليكم بتقوى اللّه ، وانصروا عليّا ووازروه ، فو اللّه إنّه لعلى الحقّ آخرا وأوّلا ، وإنّه لخير من مضى بعد نبيكم ومن بقي إلى يوم القيامة . . ثم أطبق يمينه على يساره ، ثم قال : اللّهم اشهد أنّي قد بايعت عليّا [ عليه السلام ] ، وقال : الحمد للّه الذي أبقاني إلى هذا اليوم ، وقال لابنيه صفوان وسعد : احملاني وكونا معه فستكون له حروب كثيرة فيهلك فيها خلق من الناس ، فاجتهدا أن تستشهدا معه فإنّه واللّه على الحقّ ومن خالفه على الباطل . . إلى آخره . هذا ما ذكره المسعودي ، ولكن الديلمي 2 / 113 - 114 في إرشاده ، والسيّد علي خان في الدرجات الرفيعة : 288 - 290 عنه قالا : لمّا استخلف عثمان بن عفان آوى اليه عمّه الحكم بن العاص وولده مروان بن الحكم ووجّه عماله في الأمصار ، وكان فيمن وجه الحرث [ الحارث ] بن الحكم إلى المدائن فأقام بها مدّة