تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح المقال في علم الرجال — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
هامش
ومقتصد قال ، ومن متردّد مرتاب لا يدري أيقدم أو يحجم ، قال : « فحسبك يا أخا همدان ! ألا إنّ خير شيعتي النمط الأوسط إليهم يرجع الغالي ، وبهم يلحق التالي » ، قال : لو كشفت فداك أبي وأمّي الرين عن قلوبنا ، وجعلتنا في ذلك على بصيرة من أمرنا . قال : « قدّك [ كذا ، والظاهر : فذلك ، كما في كشف الغمة ، وتأويل الآيات الظاهرة ] فإنك امرؤ ملبوس عليك [ في بشارة المصطفى : فذاك أنّه أمر ملبوس عليه ] ، إنّ دين اللّه لا يعرف بالرجال ، بل بآية الحقّ ، فاعرف الحقّ تعرف أهله ، يا حار ! إنّ الحقّ أحسن الحديث ، والصادع به مجاهد ، وبالحقّ أخبرك فارعني سمعك ، ثم خبّر به من كانت له حصانة من أصحابك ، ألا إنّي عبد اللّه ، وأخو رسوله ، وصدّيقه الأوّل ، قد صدّقته وآدم بين الروح والجسد ، ثم إنّي صدّيقه الأوّل في أمتكم حقّا ، فنحن الأولون ، ونحن الآخرون ، ألا وأنا خاصته - يا حار ! - وخالصته ، وصنوه ، ووصيّه ، ووليّه ، صاحب نجواه وسرّه ، أوتيت فهم الكتاب ، وفصل الخطاب ، وعلم القرون والأسباب ، واستودعت ألف مفتاح ، يفتح كلّ مفتاح ألف باب ، يفضي كل باب إلى ألف ألف عهد ، وأيدت - أو قال أمددت - بليلة القدر نفلا وإنّ ذلك ليجري لي ، ومن استحفظ من ذريتي ما جرى الليل والنهار حتى يرث اللّه الأرض ومن عليها ، وأبشرك يا حارث ليعرفني - والذي فلق الحبّة وبرأ النسمة - وليّي وعدوّي في مواطن شتّى ، ليعرفني عند الممات ، وعند الصراط ، وعند المقاسمة » ، قال : وما المقاسمة يا مولاي ؟ قال : « مقاسمة النار أقاسمها قسمة صحاحا أقول : هذا وليّي وهذا عدوّي » . ثم أخذ أمير المؤمنين عليه السلام بيد الحارث ، وقال : « يا حارث ! أخذت بيدك كما أخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بيدي ، فقال لي - واشتكيت إليه حسدة قريش والمنافقين لي - : أنّه إذا كان يوم القيامة أخذت بحبل - أو بحجزة يعني عصمة - من ذي العرش تعالى ، وأخذت أنت يا علي بحجزتي ، وأخذت ذريتك بحجزتك ، وأخذ شيعتكم بحجزتكم فما ذا يصنع اللّه بنبيّه ، وما يصنع نبيّه بوصيّه ، خذها إليك يا حارث قصيرة من طويلة ، أنت مع من أحببت ولك ما احتسبت » - أو قال : « ما اكتسبت » - قالها ثلاثا . فقال الحارث - وقام يجرّ رداءه جذلا - : ما أبالي - وربي - بعد هذا متى لقيت الموت أو لقيني . وروى الشيخ الجليل المفيد رحمه اللّه في أماليه في المجلس الثاني والثلاثين : 158