ثم إنّه لمّا آل الأمر بي إلى هنا ، رأيت أنّ غير الميرزا أيضا احتمل ما احتمله ، بل جزم كلّ بعض [ كذا ] بشقّ من الاحتمالين .
وتوضيح ذلك : أنّ جمعا بنوا على أنّ الحرث [ الحارث ] الأعور : رجل برأسه ، غير معلوم اسم أبيه . واحتمل آخرون في تطبيقه وجوها :
أحدها : أنّه الهمداني ، الذي قال له أمير المؤمنين عليه السلام :
يا حار همدان من يمت يرني * من مؤمن أو منافق قبلا
« 1 »
هامش
( 1 ) أقول : نسب هذا البيت إلى أمير المؤمنين عليه أفضل الصلاة والسلام الشيخ الكاظمي في تكملته 1 / 267 - 268 ، وابن أبي الحديد في شرح النهج 1 / 299 . وقيل : إنّ البيت للسيّد الحميري رضوان اللّه تعالى عليه وهو الصحيح ، وهو مضمون حديث يرويه الحارث الأعور عن أمير المؤمنين عليه السلام ، أما البيت فمن مقطوعة وهي :يا حار همدان ! من يمت يرني * من مؤمن أو منافق قبلايعرفني طرفه وأعرفه * بعينه واسمه وما فعلاأقول للنار وهي توقد للعر * ض ذريه لا تقربي الرجلاذريه لا تقربيه إنّ له * حبلا بحبل الوصيّ متّصلاوأنت يا حار ! إن تمت ترني * فلا تخف عثرة ولا زللاأسقيك من بارد على ظمأ * تخاله في الحلاوة العسلاوأمّا الحديث فقد رواه جماعة من أعلام الطائفة ، منهم : الشيخ الطوسي في أماليه 2 / 238 - 239 [ الطبعة المحقّقة : 625 حديث 1292 ] بسنده : . . والشيخ المفيد رحمه اللّه في أماليه : 2 [ وفي طبعة : 3 ] وكذا في بشارة المصطفى : 4 ، وإرشاد القلوب 2 / 216 ، ومثله في تأويل الآيات الظاهرة : 625 ، وكشف الغمة 1 / 411 . . وغيرها ، وما هنا عن الأمالي : عن الأصبغ بن نباتة ، قال : دخل الحارث الهمداني على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في نفر من الشيعة وكنت فيهم ، فجعل - يعني الحارث - يتأود في مشيته ، ويخبط الأرض بمحجنة - وكان مريضا - فأقبل عليه أمير المؤمنين عليه السلام ! وكانت له منه منزلة ، فقال : « كيف تجدك يا حارث ؟ » ، قال : نال الدهر منّي يا أمير المؤمنين ، وزادني أورا [ اوارا ] وغليلا اختصام أصحابك ببابك ، قال : « وفيم خصومتهم ؟ » ، قال : في شأنك ، والبليّة من قبلك ، فمن مفرط غال ،