الأوّل : إنّ أبا موسى ، وأبا العباس ابن عقدة ، عدّا حبّة هذا من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ورووا مسندا عنه أنّه قال : لمّا كان يوم غدير خم ، دعا النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : الصلاة جامعة نصف النهار ، قال : فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال : « أيّها الناس ! أتعلمون أنّي أولى بكم من أنفسكم ؟ » قالوا : نعم ، قال : « فمن كنت مولاه فعلي مولاه ، اللّهم وال من والاه ، وعاد من عاداه » .
وأخذ بيد عليّ حتى رفعها ، حتى نظرت إلى آباطهما . وزاد أبو موسى « 1 » في ذيله : أنّه كان يومئذ مشركا !
وأقول : المشرك من ينسب الشرك إلى حبّة ؛ لإسقاط خبره عن الاعتبار .
وغفل عن أنّ البرهان على خلاف ما قال قائم ؛ ضرورة أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال ذلك في حجّة الوداع ، وهي سنة عشر . ولم يحجّ في تلك السنة مشرك ؛ لأنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سيّر عليّا عليه السلام سنة تسع إلى مكّة في الموسم ، وأمره أن ينادي أن لا يحجّ بعد العام مشرك . وحجّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سنة عشر حجّة الوداع ، والإسلام قد عمّ جزيرة العرب ، فكيف كان حبّة حينئذ مشركا ؟ !
هامش
( 1 ) ذكر في أسد الغابة 1 / 367 ذلك عن أبي موسى ، فقال : قلت : لم يكن لحبّة بن جوين صحبة ، وإنّما كان من أصحاب علي [ عليه السلام ] وابن مسعود ، وقوله :
إنّه شهدهما وهو مشرك ، فإنّ النبي صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم قال هذا في حجّة الوداع ، ولم يحجّ تلك السنة مشرك ؛ لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم سيّر عليا سنة تسع إلى مكّة في الموسم ، وأمره أن ينادي أن لا يحجّ بعد العام مشرك ، وحجّ النبي صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم سنة عشر حجّة الوداع والإسلام قد عمّ جزيرة العرب .