وإلينا حساب شيعتنا . واللّه لإنّا لكم أرحم من أحدكم بنفسه . يا زيد ! كأنّي انظر إليك في درجتك من الجنّة ، ورفيقك فيها : الحرث « 1 » بن المغيرة النصري » .
انتهى .
وعنونه في التحرير الطاوسي « 2 » ، وقال : روي أنّه من أهل الجنّة ، ثمّ قال : في الطريق الحسن بن علي بن أبي عثمان . . ثمّ أورد الرواية الأولى بسندها ومتنها .
هامش
الميزان ، وإلينا حساب شيعتنا » ، وكل ذلك ممّا لا ريب فيه عند من يعتقد إمامة الأئمّة صلوات اللّه عليهم أجمعين ، وظن المعاصر بأنّهم عليهم السلام هم استقلالا يفعلون ذلك . . ! وليس كذلك ، ولا يعتقد بذلك أحد من الشيعة الإمامية - أعزّهم اللّه - ، بل يعتقدون أنّ المعصومين الأربعة عشر هم أقرب المخلوقين منزلة لديه ، وهم الوسيلة المعنيون بقوله عزّ من قائل :وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ، وهم الشفعاء المقربون ، ولقربهم لا تردّ لهم حاجة ، ويقبل منهم كل طلبة ، وإلّا فالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وباقي المعصومين هم عبيد اللّه جلّ وعلا ، لا يملكون لأنفسهم ولا لأمّتهم استقلالا نفعا ولا ضرّا ، ولكن لانقيادهم له تعالى ، وغاية عبوديتهم وتذلّلهم لساحة قدسه ، ومعرفتهم التامة بجماله وكماله ، اصطفاهم من خلقه ، ونسب إطاعة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم اطاعته ، ومعصية النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم معصيته ، فقال عزّ من قائل :أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ، وأولو الأمر هم الأئمة الاثنا عشر صلوات اللّه عليهم عند الإمامية ، فقرن طاعته تعالى بطاعتهم ، وقال :مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ، فهم صلوات اللّه عليهم مأمورون من قبل اللّه عزّ وجلّ ليتولّوا الصراط والميزان وحساب شيعتهم ، فهم مأمورون في ذلك ، لا أنّهم يفعلون ذلك استقلالا ، والمعاصر في فهم ذلك إمّا قاصر أو مقصّر ، تجاوز اللّه عنه وعنّا ، وقد ينسب إليه بعض الانحراف أو الجمود في معرفتهم من خلال كتبه وإنّي لا أنسب إليه شيئا سوى القصور الذي يعفى بسببه عنه إن شاء اللّه تعالىيَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ، عصمنا اللّه تعالى من الزلل ، وثبّتنا على القول الثابت ، وعرّفنا منزلة نبيّه وأوليائه المعصومين الكرام عليهم السلام ، أنّه وليّ التوفيق والسداد .
( 1 ) في المصدر : الحارث .
( 2 ) التحرير الطاوسي : 90 برقم 129 [ وفي طبعة مكتبة السيد المرعشي : 173 برقم ( 134 ) ] .