تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح المقال في علم الرجال — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
فإنّه ولّاه معاوية اليمن فمات بها ومنها كان هاجر . انتهى . فإنّه كيف يكون مشكورا من تولّى من قبل الجائر على اليمن ؟ ! ، فإنّ الولاية المذكورة محرّمة حتّى بعد وفاة أمير المؤمنين وصلح الحسن عليهما السلام ، وكيف يتبرّأ في الدنيا والآخرة ممّن تقدّم على علي عليه السلام ، ويتولّى من قبل معاوية ؟ ! ولذا قال في الوجيزة « 1 » : فيه مدح وذمّ ، ولم يرجّح شيئا منهما . وعدّه في الحاوي « 2 » في الحسان ، ولكن ذكر بعد نقل ما سمعته من العلّامة رحمه اللّه في الخلاصة والكشّي ما يكشف عن توقّفه في حسنه ، لأنّه قال : إن كان مستند الشكر الذي ذكره العلّامة هو ما ذكره الكشّي فهو غير صالح لإدخاله في قسم الحسن ، واللّه أعلم بحقائق الأمور . انتهى . وأقول : درجه في الحسان لا مانع منه « 3 » بعد مجموع ما مرّ في مدحه ، إلّا قبوله ولاية اليمن من قبل معاوية ، وحيث إنّ احتمال التقيّة والخوف قائم في ذلك ، أمكن عدم قدحه في حسنه « 4 » ، واللّه العالم . وقد أرّخ بحر العلوم رحمه اللّه « 5 » موته بسنة اثنتين وسبعين .
هامش
( 1 ) الوجيزة : 146 [ رجال المجلسي : 166 برقم ( 264 ) ] . أقول : الذمّ الّذي أشار إليه المجلسي قدّس اللّه روحه ناشئ من رواية الأمالي والخصال ، وإلّا فلم يذكر أحد من الخاصّة والعامّة ما يوجب ذمّه ، وحيث تحقّق ضعف الرواية بأبي الجارود ينتفي الذمّ المزعوم . ( 2 ) حاوي الأقوال 3 / 96 برقم 1060 [ 181 برقم ( 910 ) من نسختنا المخطوطة ] ، وعدّه في ملخّص المقال في قسم الضعاف ، ومثله في إتقان المقال : 264 ، وتضعيف هذين العلمين للمترجم غريب ، والظاهر أنّ رواية الخصال والأمالي أوقعتهما في هذا الخطأ . ( 3 ) أقول : أقلّ ما يمكن أن يقال في المترجم : إنّه في أعلى مراتب الحسن بل ثقة ، وأحاديثه من جهته إن لم تعدّ صحاحا ، فلا أقلّ من عدّها حسانا كالصحاح . ( 4 ) تقدّم بيان أنّ تولّيه من قبل معاوية وموته في اليمن أسطورة واضحة كأسطورة إنكاره لحديث الغدير . ( 5 ) رجال السيد بحر العلوم 2 / 128 ، ولاحظ : الدرجات الرفيعة : 452 .