« ائت زرارة وبريدا فقل لهما : ما هذه البدعة « 1 » ؟ أما علمتم « 2 » أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : كلّ بدعة ضلاله ؟ » . قلت له : إنّي أخاف منهما فأرسل معي ليثا المراديّ ، فأتينا زرارة ، فقلنا له ما قال أبو عبد اللّه عليه السلام فقال : واللّه لقد أعطاني الاستطاعة وما شعر ، وأمّا بريد فقال : واللّه لا أرجع عنه « 3 » أبدا .
فإنّ هذه الأخبار لا تقاوم الأخبار المزبورة « 4 » ، لا لما في التحرير الطاوسي « 5 » من المناقشة في سندها ، حيث قال : وقد روي في خلاف مدحه
هامش
( 1 ) في رجال الكشّي زيادة : التي ابتدعتماها .
( 2 ) في المصدر : علمتما .
( 3 ) في المصدر : عنها .
( 4 ) أقول : نوقش في سند الروايات الذامّة بجهالة بعض من وقع في سندها ، وبأنّ الروايات المادحة مشهورة ومطمأن بها ، وأنّها وردت عن الأئمّة المعصومين عليهم السلام ، وحينئذ لا يبقى لترتيب الأثر على ما يخالفها مجال ، ولكن العمدة في ردّ الأخبار الذامّة هي أنّ الضغط ومطاردة الشيعة ، - وبالأخص لمن يتصل ويختص بأئمّة الهدى عليهم أفضل الصلاة والسلام - كان بأشدّ ما يتصوّر حتّى بلغ في مقطع من الزمن أنّ المستفتي في مسألة شرعيّة لا يستطيع أن يتشرّف بالمثول بين يدي الإمام عليه السلام والسؤال عن حكمه الشرعيّ ، فكان يتظاهر ببيع شيء متجوّلا في أزقّة الكوفة أو غيرها ، حتّى إذا انتهى إلى دار الإمام عليه السلام وقف بحجّة بيع شيء من متاعه وسأل عن حكمه الشرعيّ فيما ابتلي به ، ولمّا كان حال الشيعة كما ذكرنا ، فكيف يكون حال من يختصّ بهم ويعتمد الإمام عليه السلام عليهم ، ومن هذه الجهة كان الأئمّة عليهم السلام - مع المقتضيات الزمنيّة شدّة وضعفا - ينتقصون من المقرّبين عندهم ، حفظا لحياتهم ، وحقنا لدمائهم ، حتّى يبلغ الأمر إلى لعنهم والتبرّي منهم ، والتنقيص لدينهم ، ومن سبر الأخبار ودرس التاريخ علم صحّة ما قلناه ، فالطعن على زرارة وبريد ونظائرهما من هذا القبيل ، فتفطّن .
( 5 ) التحرير الطاوسي : 58 تحت رقم 59 وطبعة مكتبة السيّد النجفي المرعشي : 90 برقم 60 ( المخطوط : 20 من نسختنا ) .