وأقول : إن طابق اعتقاده لهذا الّذي حكى ابن النديم عنه ، لم يناف عدالته ؛ ضرورة أنّه بعد اعتقاده بإمامة الاثني عشر ، لم يكن اعتقاده بأمر فاسد وهو موته عليه السلام منافيا لعدالته ولا تشيّعه ، مع أنّ من المحتمل أن يكون أظهر ذلك بلسانه ، لغرض إلزام الخصم ودفع استبعاده بقاءه حيّا على خلاف العادة ؛ ضرورة عدم تعقّل اعتقاده بذلك واقعا ، بعد تواتر الأخبار عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والأئمّة الأطهار صلوات اللّه عليه وعليهم بمدّ اللّه تعالى في عمره إلى أن يظهر .
ثم إنّ من الظريف ما نقله ابن النديم في ترجمة الرجل ، من أنّ أبا جعفر محمّد ابن عليّ الشلمغاني المعروف ب : ابن أبي العزاقر ، راسله يدعوه إلى الفتنة ، ويبذل له المعجز ، وإظهار العجيب ، وكان بمقدّم رأس أبي سهل جلح يشبه القرع ، فقال للرسول : أنا معجز ، ما أدري أيّ شيء هو ، ينبت صاحبك بمقدّم رأسي الشعر حتّى أومن به ؟ ! فما عاد إليه رسول بعد هذا .
ثمّ إنّه قد روى الشيخ أبو جعفر في كتاب الغيبة نحوا من ذلك جرى لأبي سهل إسماعيل بن عليّ النوبختي ، مع الحسين بن منصور الحلّاج . لا مع الشلمغاني ، وأنّ الحلّاج ظنّ أنّ أبا سهل كغيره ضعيف في النيابة « 1 » عن الغائب ، فتسبّب إليه
هامش
أهل بيتي [ بيته ] ! اسقني الماء . . إلى آخره ، وقد حكاه في بحار الأنوار 52 / 16 حديث 14 ، وتبصرة الولي حديث 69 .
فالمترجم بهذه المنزلة من الاختصاص بهم ، والقرب منهم ، والاطلاع على خاصّة شؤونهم ، كيف يمكن أن لا يطّلع على طول حياة الإمام عليه السلام ؟ !
( 1 ) أقول : ليس المقصود هنا أنّ النيابة عن الإمام المنتظر عجّل اللّه فرجه للمترجم تحققت وأنّه ضعيف فيها ، فإنّه لم يقل به أحد ولم يدّعه هو أيضا ، بل المراد أنّ من كان مرشحا