رسوله صلى الله عليه وسلم من نصر . فانتقض على نصر ما كان أبرمه لأهل
الدعوة ، ودخل الوهن عليه فيما كادهم به ، وزاد في بصائر القوم ، وحرك
[ 143 ب ] ذلك من كان ممسكا عنهم بالنزوع إليهم ، والاستبصار في
أمورهم . وورد على أبي مسلم كتاب من جرجان أنه قد اجتمع خلق كثير
ليلحقوا بإخوانهم بمرو ، فسر بذلك أبو مسلم وأصحابه ، وبلغ الخبر نصرا
فقال : قد أطبقت علينا الطالقان ومرو الروذ وبلخ وما على شط النهر
وأبيورد ، وهذه مرو قد بلغ فيها ما بلغ ثم يأتيهم أهل جرجان ، كأنكم
بالحبال قد وضعت في أعناقنا ، ومن بجرجان من أصحابهم فصل ( 1 ) فيهم
رجال قد رسخوا في هذا الامر وقاموا به ، وصاحبهم الذي أنغل البلاد ،
وأفسد جرجان ، وسير في كور خراسان ، وهو صاحب طاغيتهم ( 2 ) بكير
ابن ماهان أبو عون . فكتب عند ذلك إلى مروان فيه كتابا أصيبت نسخته
في عدة كتب من أسرار مروان يوم قتله عامر ببوصير ( 3 ) :
أما بعد فإن بجرجان حية منطوية بين أحجار قد أنغلت على أمير المؤمنين
ما بين الري إلى السغد وكثير من العراق ، وهو أبو عون ، وبكنيته يعرف ،
فإن رأى أمير المؤمنين أن يخرج إلى صاحب جرجان من رأيه فيه ما يقطع
فيه دائرة السوء ويستأصل شأفته فعل .
وكتب نصر بن سيار إلى صاحب جرجان وإلى من بها من وجوه مضر ،
يخبرهم ( 4 ) بمكان من قبلهم من الشيعة ، ويسألهم حبسهم والشدة عليهم ، فلما
انتهى ذلك إلى من بها من وجوه مضر مشوا إلى العامل [ 144 أ ] فقالوا له :
هامش
( 1 ) فصل : أي خرج .
( 2 ) في الأصل : " طاعتهم " .
( 3 ) ذي الأصل : " بأبو صير " . انظر ابن خرداذبه ص 81 .
( 4 ) في الأصل : " فخبرهم " .