تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أخبار الدولة العباسية — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
واهتمت الشيعة ، وتلاقوا فيه ، واجتمعوا له عند أبي مسلم فتناظروا فيه . فزعم مزيد ( 1 ) بن شقيق قال : اجتمعنا لذلك عند أبي مسلم ، فقال سليمان بن كثير : إنما ينبغي لك أن تجمع إخوانك بعد إبرامك الرأي ، فإذا أردت أن تصدره عرضته عليهم فإن رأوا إنفاذه أنفذته . فقال أبو مسلم : الحق فيما قلت ، ثم نهض وأخذ بيد سليمان وخالد بن عثمان ، ثم دعوا القاسم ابن مجاشع ثم دعوا أسلم بن أبي سلام فتذاكروا عظيم ما رموا به من القراء وإجابتهم نصرا . قال أبو منصور غالب بن سعد ( 2 ) : فلما شاورهم في ذلك قال له أسلم بن أبي سلام : عندي في هذا شئ ليس يفسده عندي ( 3 ) إلا أني منفرد ( 4 ) بالرأي ، وإن وافقتموني عليه فهو الحزم وفيه القوة والخروج [ 142 ب ] من غم ما أتانا من قبل هذا الفاجر إن شاء الله . قال أبو مسلم : هات ، فرب هنة فرجتها برأيك . قال : أرى أن تبكر بالغداة فتجمع أهل خندقك ، ثم تخبرهم أنك أمرت بدعاء الناس كافة إلى كتاب الله عز وجل وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وإلى الرضا من آل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والعمل بالحق والعدل ( 5 ) ، وإن من تابعك على ذلك فله ما لك وعليه ما عليك ، ومن أنكر ذلك جاهدته في الله حق جهاده ، ثم تبدأ بنفسك وتبايع على ذلك ، ثم تدعو بوجوه إخوانك فتأخذ عليهم البيعة بمثله ، ثم تدعو جماعة الناس فتبايعهم حتى لا يبقى أحد من أهل الخندق إلا بايع . فبلغنا أن خالد بن عثمان قال : هذا والله الرأي ، وقال له سليمان : الثقة فيما رأيت ، وقال أبو صالح والقاسم بن مجاشع : نعم الرأي هذا . قال أبو مسلم : المؤمن موفق ،
هامش
( 1 ) في الأصل : " مرثد " . انظر ص 217 . ( 2 ) في الطبري س 2 ص 1963 : غالب بن سعيد . ( 3 ) في الأصل : " عنده " والتصويب من كتاب التاريخ ص 266 ب . ( 4 ) في ن . م . ص 266 ب " متفرد به " . ( 5 ) في كتاب التاريخ ص 267 أ " والعمل بالعدل والحق والاخذ للضعيف من القوي " .