بأن زيد بن علي خارج من أيامنا هذه ، [ 110 أ ] وقد أطبق أهل الكوفة
على الخروج معه ، وقد شمر في أمره جارك أبو كدام ، وكان أبو كدام
رجلا ( 1 ) من همدان جارا لبني مسلية . فقال : بؤسا لأبي كدام كأني ( 2 ) به
قتيلا أو طريدا ، وكأني بزيد ( 3 ) مصلوبا بالكناسة . قال : فغاظني قوله
لرأيي في زيد وآل زيد فقلت : ما تزال تأتينا بترهات تغمنا بها ، والله إني
لأرجو أن يزيل الله أمر بني أمية بزيد ، ولا تكون لك معه سابقة ، فقال
بكير : إني أعلم ما لا تعلمون ، الزموا بيوتكم ، وتجنبوا أصحاب زيد
ومخالطتهم ، فوالله ليقتلن وليصلبن بمجمع أصحابكم ، وأما ما ذكرت من
زوال أمر بني أمية فما أوشكه ( 4 ) . قال : ثم بعث إلى إخوانه من الشيعة فجمعهم
إليه فحذرهم أمر زيد وأخبرهم بقول إمامهم فيه وأمرهم أن يلبدوا في
بيوتهم إلى أوان وقتهم الذي ترفع فيه رايتهم .
قال يقطين بن موسى : وأنا يومئذ منقطع إلى أبي سلمة ، فإنا لعند أبي
هاشم إذ أتاه آت فقال له : قد خرج زيد وأمر الناس بحضور المسجد ، قال :
فقال : تنحوا بنا عن هؤلاء وعن شرورهم ، فخرج وخرجنا معه أنا وأبو
مسرور عيسى بن حمزة فأتينا الحيرة فأقمنا بها حتى قتل زيد وصلب ، ثم
انصرفنا إلى الكوفة وقد هدأ الناس .
قال عبد الله بن عمير : فلقيت أبا هاشم فقلت له : تالله ما [ 110 ب ]
رأيت شيئا أعجب من حديثك ، والله لكأنك تنظر إلى أمر زيد وما حدث
به ، هو والله الآن مصلوب بالكناسة .
هامش
( 1 ) كتاب التاريخ ص 255 أ .
( 2 ) في الأصل : " أم كأني " . انظر كتاب التاريخ ص 255 أ .
( 3 ) في الأصل : " به " ، والتصويب من كتاب التاريخ ص 255 أ .
( 4 ) انظر كتاب التاريخ ص 255 أ .