العيال ، فحملت نفسي على إتيانه وأنا مخاطر ، كأن من قال : معي نصيحة
أدخل عليه ، فأتيت الحاجب فقلت : أدخلني على أمير المؤمنين ، قال :
ومن أنت ؟ قلت : رجل أتيته بنصيحة ، قال : وما هي ؟ قلت : لا أخبرك ،
ولكنني أمضي ، فإن بلغه خبري أخبرته أني قد لقيتك ، قال : مكانك ،
ودخل ، فما لبث أن خرج فقال : ادخل . فلما [ 108 أ ] دخلت وبصر بي
نحى من كان عنده من خدمه وقال : ادن مني ، فدنوت منه فقال : لا حيا
الله ولا قرب ، ما جاء بك ؟ قلت : اشتدت الحال ، وكثر العيال ، ولم
آتك حتى لم أجد حيلة . قال : أخبرني عنك يوم ضمنت لك هذا المال
ما سمعت من محمد يقول في ولده ؟ فدفعت ذلك ، فقال هو نفي من محمد ،
لئن لم تصدقني لأضربن عنقك . فقلت : أنا آمن ؟ قال : نعم أنت آمن .
فأخبرته بما قال لأخويه وما قالا له ، ووقفت عنده ، فقال : تكلم إنما
أردت منك ما سمعت فأخبرته ، فقال : صدقت . ثم دعا بأربعة آلاف درهم
فوضعت بين يدي ونحى الخادم ثم قال : خذها لا بارك الله لك فيها ، وإني
أعطي الله عهدا لئن سمع هذا الحديث لأضربن عنقك ، فقلت : نعم إن
سمعت به فاضرب عنقي .
أخبار الدولة العباسية — صفحة 227
مساهمون: مؤلف مجهول
ص٢٢٧