يا أمير المؤمنين لغالية تهدى إليه من الكوفة يغتلف بها ، فارتفع القول بينهما ،
إلى أن رماه زيد بانتماء من شيعته من أهل الكوفة ، فلما صدر الوليد عن
الموسم ، فمر بالمدينة ، أشخص معه أبا هاشم إلى دمشق ، فحبسه بوشاية زيد
ابن حسن . قال إسحاق بن الفضل : فشنع ، والله ، زيد على أبي هاشم ،
وذهب إلى الوليد في أمره ، فقبل ذلك منه ، ورأى أن قد نصحه ، فأقامه عليه
وقرب مجلسه . وذكروا أن الوليد تزوج ابنة لزيد يقال لها نفيسة ، وبعث
إلى أبي هاشم عبد الله بن محمد بن الحنفية ، فقدم به عليه ، وأمر بحبسه ،
وقدم معه أخوه عون بن محمد ، فلقي في أمره قبيصة بن ذؤيب الخزاعي ،
وكان ذا منزلة من الوليد فقال له : إن أخي ( 1 ) حبس مظلوما بأمر لم يجنه ، ونحن
نسأل أمير المؤمنين أن يدعو به فيسأله عما قرف به ، فإن تبين له عذر
عذره ، أو ثبت عليه قرف أخذه به . فكلم قبيصة الوليد ، وحكى له
قول عون فقال الوليد : قد بلغني أنه امرؤ جدل ، ولا أحسب ابن عمه
كذب عليه ، فخبر عونا بذلك . وبلغ خبر حبسه ، وما كان من قول الوليد
فيه ، علي بن الحسين [ 80 أ ] بن علي بن أبي طالب فوفد في أمره على الوليد
ابن عبد الملك ، فلما قدم عليه ألطفه ، وقرب مجلسه ، وبلغنا أنه قال : فيم
تجشمت السفر على بعد الشقة ؟ قال : دعاني ( 2 ) إليه عظيم القدر الذي أكلمك
فيه ، والثقة مني برعاية حرمة أهلك ( 3 ) . فقال له الوليد : وما ذاك ؟ قال علي :
ما بال أقوام يتوسلون إليك بقرباتهم بأبي بكر ( 4 ) وعمر وعثمان فترعى لهم
هامش
( 1 ) في الأصل : " ابن أخي " . انظر جمهرة أنساب العرب ص 66 .
( 2 ) في الأصل : " عاني " .
( 3 ) في كتاب التاريخ ص 247 أ " دعاني إليه أمر عظيم القدر أكلمك فيه ثقة برعايتك حرمة
أهلك " .
( 4 ) ن . م . : " بقراباتهم من أبي بكر . . " ص 247 أ .