بقضائه وقال له : تستوصي بابني هذين ، ففعل ، فشكره وقال : وصلتك
رحم . فلما ولى علي قال الخليفة لأصحابه : إن هذا الشيخ قد اختل
وأسن وخلط فصار يقول : إن هذا الامر سيصير إلى ولده ، فسمع ذاك
علي ، فالتفت إليه فقال : والله ليكونن ذاك ، وليملكن هذان ( 1 ) .
جلالة علي بن عبد الله
قال : إن علي بن عبد الله كان إذا قدم مكة حاجا أو معتمرا ،
عطلت قريش مجالسها في المسجد الحرام ( 2 ) وهجرت مواضع حلقها ( 3 ) ولزمت
مجلس علي بن عبد الله في المسجد الحرام وحلقته إجلالا له وإعظاما وتبجيلا ،
فإن قعد قعدوا وإن نهض نهضوا وإن مشى مشوا أجمعون ( 4 ) ، [ 63 أ ] ولم يكن
يرى لقريش مجلس في المسجد يجتمع إليه فيه حتى يخرج علي بن عبد الله
من الحرم ( 5 ) .
وقال زرارة الحجبي : ما رأيت من بالحرم من قريش يعظمون منافيا
إذا قدم عليهم الحرم إعظامهم علي بن عبد الله ، وإني يوما في بطن الكعبة
ونفر من ورائي يخلقها ( 6 ) ويخمرها ، وقد أغلقنا علينا بابها ، إذ رفع باب
هامش
( 1 ) انظر الكامل ج 2 ص 218 - 219 .
( 2 ) في الأصل : جاء بعد ( المسجد الحرام ) " وحلقتها " وهي زائدة حذفناها اعتمادا على رواية
عيون التواريخ لابن شاكر الكتيي ( خط ) ص 159 .
( 3 ) في الأصل : " حلقتها " والتصويب من عيون التواريخ .
( 4 ) في عيون التواريخ : " جميعا حوله " وفي عقد الجمان " حوله " .
( 5 ) في مخطوط عيون التواريخ ص 159 ، ومخطوط عقد الجمان ج 11 ص 488 : " ولا يزالون
كذلك حتى يخرج من الحرم " .
( 6 ) من الخلوق وهو الطيب .