آنفا ؟ أنكم تستمعون ( 1 ) ولا تعون ، كم من شارب الخمر ( 2 ) وشر منه لم يشربها ،
ستبايعونه على ما أراد حتى يصلب مصلوب قريش . فرجع الرسول فقال ( 3 ) :
لابد من أن تأتيه ، فقال : يا نوار [ 55 ب ] هاتي ثيابي إلا بد ، وما
تصنعون برجل قد ذهب منه ما تخافون ؟ امتنعوا مما قد أظلكم ، صبحكم
أو مساكم يذلكم . ثم قام وقمنا معه حتى أتى الأمير فبايعه وبايعنا ( 4 ) .
قال : قدم ركب من بني عبد الله بن بلال بن عامر البصرة ، فبلغ ذلك
عبد الله بن العباس وهو يومئذ عامل علي بن أبي طالب على البصرة ، فأرسل
إليهم فأتوه فقال : ما منعكم من النزول على ابن أختكم - وكانوا أخواله - ؟
فقالوا : نزلنا في بني هلال ، وكرهنا جماعة الناس وغم الأزقة ، وأحببنا ،
فسحة هذا الظهر نسرح فيه . قال : إذن لا تبعدوا من أن يأتيكم القرى ،
فكانت الجفان تغدو عليهم وتروح بألوان الطعام ، فقال ابن المنتخب
الهلالي :
إن ابن عباس وجود يمينه * كفى كل معتل قرانا وباخل
وأرحلنا عنه ولم ينأ خيره * ولا غاله عن برنا أم غائل
تروح وتغدو كل يوم جفانه * بكل سديف الني للجوع قاتل
الحسن بن علي العنزي قال : حدثنا أحمد بن الهيثم بن فراس الشامي قال :
حدثنا أبو عمر العمري حفص بن عمر - مولى لبني عامر من قريش بصري -
قال : حدثني هشيم قال : حدثني خالد بن معدان عن زيد ( 5 ) بن علي بن الحسين
هامش
( 1 ) في ن . م . " تسمعون " .
( 2 ) في ن . م . " شارب خمر " ص 242 ب .
( 3 ) في ن . م . " وقال " ص 242 ب .
( 4 ) في كتاب التاريخ : " وبايعنا معه " ص 242 ب .
( 5 ) في الأصل : " يزيد " .