" أخبار الدولة العباسية " . ونحن نلاحظ أن كلمة " دولة " هنا لا تعني بالضرورة
الكيان السياسي المفهوم ، بل إن مؤلف " أخبار العباس وولده " استعملها
بمعني " دعوة " إذ يقول : " إن إبراهيم الامام بن محمد أوصى أبا العباس
عبد الله بن محمد بالقيام بالدولة ، وأمره بالجد والحركة ، وأن لا يكون له
بالحميمة لبث ولا عرجة حتى يتوجه إلى الكوفة " ( 1 ) . ويذكر الأزدي أن عبد
الله بن علي كان يشجع المسودة قبيل معركة الزاب قائلا : " إنها الدولة التي
لا يباريها أحد إلا صرعه الله " ( 2 ) ، ولا تعني كلمة " دولة " هنا إلا " دعوة "
أو حركة مباركة . وينسب الأزدي ، في رواية ، إلى مروان بن محمد قوله
لاحد قادته حين استهان بالمسودة : " دع عنك هذا ، على ودي أن دولتهم
لنا ، وأن عسكري معهم " ( 3 ) . وبصرف النظر عن قيمة الرواية ، فإن كلمة
" دولة " في هذا النص تقرب في المعني مما ذكر ، وقد تعني " الدور " .
هذا إلى أن صاحب تاريخ الخلفاء يستعمل كلمة " دولة " مرادفة لكلمة " دعوة "
في أكثر من موضع ( 4 ) .
وهذا يعزز رأينا في أن عنوان الكتابة هو " أخبار الدولة العباسية " ،
ما دامت كلمة دولة تعني دعوة أو حركة .
4 - إن عنوان المخطوط ، ومقارنته بالقسم الثاني من " تاريخ الخلفاء "
تدل على أنه يبدأ بأخبار العباس بن عبد المطلب ( 5 ) . ولما كان المختصر كما -
هامش
( 1 ) أخبار العباس وولده ( الاخبار ) ص 409 .
( 2 ) الأزدي تاريخ الموصل ج 2 ص 112 .
( 3 ) نفس المصدر ص 131 . قارن بالبلاذري أنساب الأشراف ص 242 ( الرباط ) ، حيث
يستعمل " دولة " بمعنى العصر الجديد .
( 4 ) قارن ص 289 و 363 من الاخبار ب ص 264 ب و 280 ب من تاريخ الخلفاء على
التوالي .
( 5 ) تاريخ الخلفاء ص 237 ب .