يشتمل عليها التاريخ الكبير وليس يحتملها هذا المختصر " ( 1 ) . ويتأكد هذا
الاستنتاج بمقارنة هذا القسم بمخطوطنا ، إذ نرى أن المؤلف اعتمد على " أخبار
العباس وولده " وحده واختصره ، ولكن عملية الاختصار لم تعد حذف الأسانيد
وبعض الروايات ، وأما الباقي فأورده عادة بالنص . وهناك اختلافات بسيطة
في بعض التعابير أو الكلمات ، لا ندري إن كانت من تصرف المؤلف أو من
أثر النسخ ، ولكننا نرجح الاحتمال الثاني . وقد مر بنا أن المؤلف يسمي هذا
القسم " أخبار الدولة العباسية " في حين أن عنوان الكتاب هو " تاريخ الخلفاء "
والفرق واضح ومهم بين " أخبار " و " تاريخ " في علم التاريخ عند العرب .
إن ما ذكرنا يجعلنا نتساءل عن أصل مقدمة القسم الخاص بالعباسيين من
" تاريخ الخلفاء " أهي ديباجة مؤلف هذا الكتاب ، أم انها اقتباس لديباجة
" أخبار العباس وولده " شأن باقي الكتاب . ونحن نرجح الاحتمال الثاني ،
إذ إن من يختصر كتابا بعينه لا يحتاج إلى توضيح لطبيعة الاخبار التي أخذها
جملة عن غيره . ويعزز هذا الرأي أن الديباجة تشير إلى حداثة الدولة العباسية
حين تنص " مع أن قرب العهد بها واتصال السماع خلفا عن سلف يحملان
على زيادة الشرح " ( 2 ) ، وهو قول يصدق على القرن الثالث الهجري ، بالنسبة
للكتابة التاريخية ، لأنه عصر جمع الروايات وتمحيصها على نطاق واسع من
قبل الجيل الأول من المؤرخين الكبار ، كما فعل مؤلف " أخبار العباس وولده " ،
ولكنه لا يرد بالنسبة للقرن الخامس الهجري ، وهو فترة كتابة تاريخ
الخلفاء ( 3 ) .
3 وبضوء ما مر ، فإننا نرجح أن عنوان المخطوط الذي ننشره هو
هامش
( 1 ) ص 261 ب .
( 2 ) ص 36 2 أ .
( 3 ) انظر مقدمة غريازنيويج ( بالانگليزية ) لتاريخ الخلفاء ص 52 ، وص 53 أمنه .