وأمهاتهم وأهاليهم وأولادهم ، ويقبلون رأسه ورجله ويقولون : خل بيننا
وبين ابن الزبير ، فقال لهم ابن الحنفية : ويحكم إني لا أستحل القتال في
الحرم ( 1 ) . وخرج ابن الزبير في أصحابه فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : العجب ( 2 )
كل العجب من هؤلاء الخشبية السبئية الذين اغتروني يبغون حسينا كأني أنا
قاتل الحسين ، والله لوددت أني قدرت على قتلة الحسين فقتلتهم ( 3 ) ، وأقبل على
أبي عبد الله الجدلي [ وأصحابه ] ( 4 ) فقال : تحسبون أني مخل [ 46 ب ] سبيل
هذا المذمم يعني ابن الحنفية دون أن يبايع ويبايعوا ! فقال له أبو عبد الله :
أي ورب الكعبة ، لتخلين سبيله فلينزلن من مكة حيث يشاء ، ومن الأمصار
حيث أحب ( 5 ) أو لنجالدنك بأسيافنا جلادا يرتاب فيه ( 6 ) المبطلون . فنظر ابن
الزبير وإذا أصحابه كثير قد كانوا يملأون المسجد ، وإذا أولئك لا يتمون
مئتي رجل وهم على ذلك معصوصبون ( 7 ) مجتمعون ، فعلم ابن الزبير أن لهم
شوكة وأن جماعتهم خشنة . فقال ابن الزبير : وما هؤلاء والله ، إن هم
إلا أكلة رأس ، لو أذنت لأصحابي ما مكثوا ساعة حتى تقطف رؤوسهم ،
هامش
( 1 ) انظر أنساب الأشراف ق 1 ص 521 .
( 2 ) انظر أنساب الأشراف ق 1 ص 522 ، وفي ابن الأعثم ج 1 ص 11 ب " أما بعد فالعجب
كل العجب من هذه العصبة الردية السبائية الترابية الذين يناؤوني في سلطاني . . الخ " .
( 3 ) يضيف ابن أعثم " وهؤلاء الذين كاتبوا الحسين بن علي فأطعموه في النصر فلما صار إليهم
خذلوه وأسلموه لعدوه " ج 1 ص 11 ب وهي إضافة لها دلالتها .
( 4 ) زيادة من أنساب الأشراف .
( 5 ) في الأنساب : " أتروني أخلي سبيل صاحبكم دون أن يبايع ويبايعوا ! فقال الجدلي : ورب الركن
والمقام والحل والاحرام لتخلين سبيله فينزل من مكة حيث شاء ومن الأرض حيث أحب . . "
ق 1 ص 522 ، وانظر ابن أعثم ج 1 ص 11 ب .
( 6 ) ابن أعثم " يرتاب منه المبطلون " .
( 7 ) في الأصل : " معصومون " .