هامش
إثبات الوصية : 229 - 230 قال : وروى أحمد بن محمّد بن قابند إذ الكاتب الإسكافي قال : تقلّدت ديار ربيعة وديار مضر ، فخرجت وأقمت بنصيبين وقلّدت عمّالي ، وأنفذتهم إلى نواحي أعمالي ، وتقدّمت أن يجعل [ كذا ، والظاهر : يحمل ] إلى كلّ واحد منهم كلّ من يجده في عمله ممّن له مذهب ، فكان يرد عليّ في اليوم الواحد والاثنان والجماعة منهم فأسمع منهم وأعامل كلّ واحد بما يستحقّه ، فأنا ذات يوم جالس إذ ورد كتاب عامل بكفرتوثي ، يذكر أنّه توجّه إليّ برجل يقال له : إدريس بن زياد ، فدعوت به فرأيته وسيما قسيما قبلته نفسي ، ثم ناجيته ، فرأيته ممطورا ، ورأيته من المعرفة بالفقه والأحاديث على ما أعجبني ، فدعوته إلى القول بإمامة الاثني عشر فأبى وأنكر عليّ ذلك وخاصمني فيه ، وسألته بعد مقامه عندي أيّاما أن يهب لي زورة إلى سرّ من رأى لينظر إلى أبي الحسن وينصرف ، فقال لي : أنا أقضي حقّك بذلك ، وشخص بعد أن حمله ، فأبطأ عنّي وتأخّر كتابه ، ثم أنّه قدم ودخل إليّ ، فأوّل ما رآني أسبل عينيه بالبكاء فلمّا رأيته باكيا لم أتمالك حتّى بكيت فدنا منّي وقبّل يدي ورجلي ، ثمّ قال :
يا أعظم الناس منّة ، نجّيتني من النّار وأدخلتني الجنّة ، وحدّثني فقال لي : خرجت من عندك وعزمي إذا لقيت سيّدي أبا الحسن [ عليه السلام ] أن أسأله من مسائل ، وكان فيما أعددته أن أسأله عن عرق الجنب هل يجوز الصلاة في القميص الذي أعرق فيه وأنا جنب أم لا ؟ فصرت إلى سرّ من رأى فلم أصل إليه وأبطأ من الركوب لعلّة كانت به ، ثم سمعت الناس يتحدّثون بأنّه يركب ، فبادرت ففاتني ، ودخل دار السلطان فجلست في الشارع وعزمت أن لا أبرح أو ينصرف ، واشتدّ الحرّ عليّ ، فعدلت إلى باب دار فيه فجلست أرقبه ، ونعست فحملتني عيني فلم أنتبه إلّا بمقرعة قد وضعت على كتفي ففتحت عيني فإذا هو مولاي أبو الحسن واقف على دابته ، فوثبت فقال لي : « يا إدريس ! أمّا آن لك » ، فقلت : بلى يا سيّدي ، فقال : « إن كان العرق من حلال فحلال ، وإن كان من حرام فحرام » من غير أن أسأله ، فقلت به وسلّمت لأمره .
أقول : هذا الحديث والذي ذكره المؤلّف قدّس سرّه عن المناقب صريحان في أنّه رجع عمّا كان يقول فيهم ، وليس في ذلك أيّ ابهام ، إلّا أنّ في رواية المناقب قوله : أقول فيهم قولا عظيما ، وظاهر رواية المسعودي أنّه كان منكرا لهم . ويمكن الجمع بينها بأنّ - قوله العظيم - هو عدم اعتقاده بأبي الحسن عليه السلام ، وكان من الممطورة ، وهذه الجملة جاءت في رواية المسعودي بقوله : ورأيته ممطورا ، والممطورة هم الذين وقفوا