أتى به مرجئيّ ولا قدريّ ولا خارجيّ فنسبه إلينا ، فإنّكم لا تدرون لعلّه شيء من الحقّ فتكذّبوا اللّه » .
ورواه الصدوق رحمه اللّه مسندا في علل الشرائع « 1 » ، والتوقّف على الوجه الثاني لا يوجب ترك العمل . انتهى .
وأقول : أمّا ما وجّه به الثاني فلا بأس به ؛ لأنّ النهي في هذه الأخبار إنّما هو عن التكذيب ، وليس الغرض منها التصديق ، والتوقف ليس إلّا ترك التصديق والتكذيب جميعا ، فبه يحصل الجمع بين عدم الركون إلى ما ليس بحجّة وبين ترك التكذيب المنهي عنه في هذه الأخبار .
وأمّا ما وجّه به الأوّل ، فغير مستقيم ، ولا واضح ؛ ضرورة أنّ شهرة الكتاب لا تنفع في قبول رواية الرجل ؛ لأنّ ما يرويه إن كنّا عالمين بوجوده في الكتاب بكلماته وحروفه لم يكن الأخذ به اعتمادا على روايته ، بل اعتمادا على الكتاب . وإن لم نكن عالمين بمطابقته لما في الكتاب ، توقّف الأخذ به على الوثوق براويه ، والفرض عدمه ؛ لأنّ الغالي الواقف الناصب الّذي دعا الإمام عليه السلام عليه في توقيع واحد بأدعية عديدة لا يدعو الإمام عليه السلام بها إلّا على المرتدّ الخارج من الدين والمذهب كيف يؤمن من زيادة شيء في الخبر أو نقصانه ؟ ! وكيف يكون مثله صالح الرواية ؟ ! وإن كان لا بدّ من توجيه ما حكي عن ابن الغضائري تعيّن توجيهه بوجه آخر ؛ وهو : أنّه
هامش
أحاديث أصحابنا وأورده في منتهى المقال 1 / 365 ولعلّ المؤلّف قدّس سرّه أخذه من منتهى المقال ، ورواه في بحار الأنوار 2 / 187 - 188 حديث 16 ، وصفحة : 212 حديث 111 مع زيادة في آخر الحديث .
( 1 ) علل الشرائع 2 / 395 حديث 13 ، مع اختلاف يسير ، وجاء في بصائر الدرجات :
537 حديث 1 ، ووسائل الشيعة 18 / 61 حديث 39 ، وأورده في بحار الأنوار 2 / 186 حديث 12 ، وصفحة : 75 - 76 حديث 24 .