الغيبة عن الثقة الجليل أبي علي محمّد بن همام ، ثم نقل سؤاله في حداثة سنه في سنة 1052 بعض فضلاء عصره « 1 » عن التوفيق بينه وبين كلام القوم ، وجواب ذاك بأنّه لعلّ المراد بالنصب الغلوّ ، فإنّ النصب له إطلاقات كثيرة وحينئذ فلا يخالف ما ذكره القوم ، ثم قال : إنّ ما ذكره - يعني البعض - محتمل ، إلّا أنّه بعيد . والّذي ظهر لي بعد تتبّع كتب الحديث والرجال ، وكتب المتقدّمين من أصحابنا أنّهم يطلقون الناصب على من أظهر العداوة والنصب للفرقة الناجية الإماميّة من أي فرقة كانت من الفرق ، وهذا الإطلاق موجود في الأخبار الواردة عنهم عليهم السلام كثيرا . وقد وقع التصريح به فيما رواه في علل الشرايع « 2 » ومعاني الأخبار « 3 » مسندا ، عن عبد اللّه بن سنان ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « ليس الناصب من نصب لنا أهل البيت لأنّك لا تجد رجلا يقول : أنا أبغض محمّدا وآل محمّد ، ولكن الناصب من نصب لكم وهو يعلم أنّكم تتولّونا ، وأنّكم من شيعتنا » .
وروى أبو عمرو الكشّي « 4 » عن أبي جعفر الجواد عليه السلام : « إنّ الزيديّة والواقفة [ من ] النصّاب » .
هامش
( 1 ) في معراج أهل الكمال 209 ، ويظهر منه أنّه : السيد هاشم بن السيد سليمان العلّامة .
( 2 ) علل الشرائع 2 / 601 حديث 60 .
( 3 ) معاني الأخبار : 365 ، باب معنى الناصب ، باختلاف يسير .
( 4 ) رجال الكشّي : 460 برقم 874 بسنده : . . قال : قال : سألت محمّد بن علي الرضا عليهما السلام عن هذه الآية :وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ * عامِلَةٌ ناصِبَةٌ[ سورة الغاشية ( 88 ) : 3 ] قال : « نزلت في النصاب والزّيدية ، والواقفة من النصّاب » .