متحيّرا في أمر نفسه ، متردّدا في الأماكن الخارجة من قم ، حائرا بائرا .
وهذا أيضا في غاية الضعف ؛ ضرورة عدم تعقل كون ذلك جوابا لتمنّي محمّد بن يحيى .
ثالثها : كون المراد بالحيرة : تحيّره بعد موت العسكري عليه السلام في وجود الصاحب ، فإنّه عاش بعد العسكري عليه السلام أربع عشرة سنة ، وقيل :
عشرين سنة ، وتوفّي سنة أربع وسبعين ومائتين ، ويستفاد من هذا التاريخ - بعد ملاحظة تاريخ إمامة الجواد عليه السلام الّذي كان الرجل من أصحابه - أنّ عمر الرجل في حدود الثمانين ، كما لا يخفى .
رابعها : كون المراد تحيّره في نقل الأخبار المرسلة أو الضعيفة .
خامسها : كون المراد تحيّر الناس في أمره ، باعتبار إخراج أحمد إيّاه .
. . إلى غير ذلك من الاحتمالات « 1 » .
والّذي أظنّه - وإن كان ظنّي لا يغني عن الحقّ شيئا - أنّ غرض محمّد بن يحيى لم يكن تمنّي كون الراوي للخبر واحدا آخر غير البرقي حتى يكون قدحا فيه ، بل غرضه - واللّه العالم - تمنّي أن يكون قد جاء هذا الحديث من غير جهة البرقي أيضا يعني : بسند ثان وثالث ، بحيث يبلغ حدّ التواتر أو الاستفاضة ، ليرغم به أنف المنكرين .
وغرض محمّد بن الحسن في جوابه - واللّه العالم - أنّ الحديث قد تضمّن ذكر الغيبة ، وقد حدّثت بها قبل وقوعها ، بما يغني ظهور الإعجاز فيها ، وهو الإعلام بما وقع قبل أن يقع عن الاستفاضة ، وحينئذ فيتعيّن أن يكون المراد
هامش
( 1 ) وكلّ هذه الاحتمالات غريبة ، والصحيح في معنى ( الحيرة ) ما نوضحه قريبا إن شاء اللّه .