تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح المقال في علم الرجال — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
والجواب عن ذلك : إنّ الخبر مجمل لا يرفع به اليد عن التوثيقات الكثيرة المتقدّمة ، والأمارات الجليّة المعتمدة ، وذلك أنّ في الحيرة احتمالات : أحدها : ما زعمه المستدلّ من كون المراد بالحيرة : الوقف ، أو التحيّر في المذهب . وهذا أضعف الاحتمالات ؛ ضرورة أنّ كونه من أصحاب الجواد والهادي عليهما السلام من المسلّمات ، وقد مرّ من الشيخ رحمه اللّه التنصيص عليه في رجاله « 1 » ، وذلك لا يجامع الوقف والحيرة في المذهب بوجه . ويشهد بالبعد المذكور - مضافا إلى ما ذكرنا - أنّه لو كان واقفا ومتحيّرا في أمر مذهبه لما ندم أحمد بن محمّد بن عيسى على إخراجه ، ولا أقدم على إرجاعه وإظهار الندم من إخراجه ، والمشي في تشييعه حافيا حاسرا ، فإنّ ذلك كلّه يكشف عن أنّ ما رمي به غير الخروج عن الإمامية ولا الوقف . وإلّا لمّا أعاده ولا أظهر ما أظهر ، كما هو ظاهر لا سترة عليه . فما في الوافي للقاشاني « 2 » من أنّ : المستفاد منه أنّه تحيّر في أمر دينه برهة « 3 » من عمره ، وأنّ أخباره في تلك المدّة ليست بنقيّة واضح الضعف . وكيف يمكن ما ذكره بعد التوثيقات المستفيضة المزبورة ، ومباشرة أحمد بن محمّد بن عيسى لإعادته والتوبة و . . نحوهما ، ممّا هو فوق التوثيق ؟ ثانيها : كون المراد بحيرته : تحيّره في أمر نفسه ؛ بتردده في مواضع خارجة من قم متحيّرا ، لكونه متّهما بما قذف به ، ولم يظهر بعد كذب ذلك القذف ، فكان
هامش
( 1 ) رجال الشيخ : 398 برقم 8 في أصحاب الجواد عليه السلام ، وفي صفحة : 410 برقم 16 في أصحاب الهادي عليه السلام . ( 2 ) الوافي 1 / 72 الطبعة الحجريّة الجزء الثاني باب العهود بالحجج ( 31 ) في آخر الصفحة ، و 2 / 301 من الطبعة المحقّقة . ( 3 ) في المصدر : طائفة .
تنقيح المقال في علم الرجال — صفحة 288 | الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني ) / محمد رضا المامقاني