التنظّر في الرجل ، نظرا إلى أنّ الجماعة وإن وثّقوه إلّا أنّ العلّامة رحمه اللّه ذكر في الخلاصة أنّه : كان كاتب إسحاق بن إبراهيم ، وتاب . . إلى آخره .
قال : وحينئذ فيجب التوقف فيما يرويه ، إلّا أن يعلم تأخّره « 1 » عن التوبة . ثمّ قال : ويمكن دفع هذا النظر بما يفهم من آخر كلام العلّامة رحمه اللّه من أنّ تصنيفه للكتب بعد التوبة ، وفيه ما فيه . انتهى .
وجه العجب ، غفلته عمّا نقّحناه في فوائد المقدّمة « 2 » ، وآخر الجهة الثالثة من الفصل السادس من مقباس الهداية « 3 » ، من أنّ من كان فاسد المذهب ، ثمّ رجع إلى الحقّ يؤخذ برواياته مطلقا ؛ لأنّ سكوته بعد رجوعه إلى الحقّ عن روايات حال اعوجاجه يكشف - بمقتضى عدالته - عن صدقه فيها ، وإلّا لكان سكوته تدليسا منافيا لعدالته ، مضافا إلى أنّ التزامه بالإشكال المذكور ، يسدّ عليه باب العمل بالأخبار بالمرّة ؛ ضرورة أنّ كلّ راو فهو غير محرز العدالة في أوّل أمره ، فلا يجوز على ما ذكره الأخذ بروايته ، إلّا ما علم روايته له في حال عدالته ، وأنّى له إثبات ذلك ، بل دونه خرط القتاد .
وأمّا ما أجاب به نفسه من دلالة كلام العلّامة ، الّذي أخذه من الكشّي - كما تقدّم كلامه في ترجمة إبراهيم بن عبد اللّه الكرخي - فجواب منقّح لصراحة كلام الكشّي في أنّ تدوينه الكتاب كان بعد توبته .
وقوله : ( فيه ما فيه ) لم أفهم وجهه .
هذا كلّه مضافا إلى أنّ الفاضل المجلسي رحمه اللّه قال « 4 » : روى السيّد الأجلّ
هامش
- للظلمة كان كاتب رسائل ، ولم تعهد منه رواية ، وبعد ما تاب وأناب ورجع إلى الحقّ دوّن الكتب وروى الروايات ، فما تنظّر فيه صاحب المعراج لا وجه له .
( 1 ) في المطبوعة من المعراج : تأخيره .
( 2 ) الفوائد الرجاليّة المطبوعة في مقدّمة تنقيح المقال 1 / 175 من الطبعة الحجريّة .
( 3 ) مقباس الهداية 2 / 108 - 110 .
( 4 ) بحار الأنوار 76 / 217 ذيل حديث 24 عن [ فلاح السائل : 274 ] نقلا بالمعنى ، ونصه -