والشهيد رحمهما اللّه ، والمحقّق الكركي وصفهم خبر الحلبي بالصحّة ، واعترض عليهم بأنّ الحقّ أنّها من الحسن ؛ لأنّ في طريقها إبراهيم بن هاشم وهو ممدوح خاصّة غير معدّل . ثمّ قال : وكثيرا ما يقع الغلط في حديثه ، خصوصا في ( لف ) [ أي المختلف ] ، وقد وصفه بالحسن في مواضع كثيرة موافقا للواقع . والعجب من تبعيّة هذين الفاضلين له أكثر . انتهى .
وأقول : وأكثر من عجبه هذا عجبا وقوعه في مثل ما وقعا فيه وأشدّ منه ، كما عرفت وتعرف بالرجوع إلى كتابه . ولا يمكن الجمع بين كلماتهم ، فإنّ الحسن في اصطلاحهم مباين للصحيح ، فلا وجه لما صدر من بعضهم من التكلّف للجمع ، بحمل الصحيح على مطلق الحجّة أو نحوه مجازا ! .
أو حمل الحسن على مطلق الممدوح رجال سنده بالتوثيق أو غيره !
أو حمل الوصف بالحسن على ما يقتضيه ظاهر الحال في إبراهيم بن هاشم ، لفقد النصّ على توثيقه ، والصحة على التحقيق المستفاد ممّا له من النعوت ! .
. . فإنّ هذه الوجوه المتقاربة كلّها مخالفة للظاهر ، منافية للاصطلاح .
فالأولى إبقاء كلّ من اللفظين على معناه ، على أن يكون السبب اختلاف النظر ، ومثله غير عزيز . وكذا لا وجه لما صدر من سيّد المدارك « 1 » و . . غيره من
هامش
عن الصادق عليه السلام إذا كانت الهبة قائمة بعينها فله أن يرجع فيها . . إلى آخره بالصحة ، وتبعه على ذلك الشهيد في ( س ) [ أي الدروس ] والشيخ عليّ في الشرح ، والحقّ أنّها من الحسن لا من الصحيح ؛ لأنّ في طريقها إبراهيم بن هاشم وهو ممدوح خاصّة غير معدّل ، وكثيرا ما يقع الغلط في حديثه خصوصا في المختلف ، وقد وصفه بالحسن في مواضع كثيرة موافقا للواقع ، والعجب من تبعية هذين الفاضلين له أكثر .
( 1 ) المدارك : 59 [ 2 / 53 ] قوله : الفصل الخامس . . إلى أن قال : ويمكن المناقشة في هذه الرواية من حيث السند بإبراهيم بن هاشم حيث لم ينصّ علماؤنا على توثيقه . . إلى آخره .