وَبِرَحْمَتِهِ ، فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ
« 1 » .
وأقول : يستفاد من هذا الخبر ، ومن إنكاره على أبي بكر « 2 » وثاقة الرجل ، وقوّة إيمانه . فإنّ بيان الحقّ يومئذ لا يكون إلّا من العدل الثقة الّذي امتحن اللّه تعالى قلبه للإيمان .
وممّا ذكر كلّه ظهر أنّ ما صدر من الفاضل المجلسي « 3 » رحمه اللّه من جعل المسمّين ب : ( أبيّ ) مجاهيل ، لم يقع في محلّه . وأعجب منه ، ما حكي عن بعضهم ، من دعوى كون ما ينقل عن أبيّ من فضائل السور من موضوعاته ، فإنّه جهل من البعض ، وغفلة عن أنّ أبيّ مات في خلافة عمر أو عثمان ، والوضع المذكور متأخّر عن زمن الصحابة ، كما يكشف عنه ما نقل من اعتذار الواضع عن فعله ، بأنّه رأى الناس نبذوا القرآن وراء ظهورهم ، واشتغلوا بالأشعار ، وفقه أبي حنيفة و . . نحوه ، ففعل ذلك لترويج القرآن ، ونسب الرواية إلى أبيّ ، لا أنّ أبيّ هو الواضع . وقد صرّح بكون الواضع غيره جمع من الفريقين ، فمنّا : الشهيد الثاني « 4 » ، ومن الجماعة : الصنعاني
هامش
( 1 ) سورة يونس ( 10 ) : 58 .
( 2 ) ذكر إنكاره جلوس أبي بكر على دست الخلافة جماعة منهم السيّد بحر العلوم في رجاله 1 / 466 ، والبرقي في رجاله : 63 ، والصدوق في الخصال 2 / 461 باب الاثني عشر ، والسيّد عليّ خان في الدرجات الرفيعة : 324 ، والطبرسي في الاحتجاج 1 / 97 .
( 3 ) في الوجيزة : 143 [ رجال المجلسي : 146 برقم 59 ] .
( 4 ) الرعاية : 157 .
ولاحظ : مقباس الهداية 1 / 410 ونقله عن تدريب الراوي للسيوطي 1 / 282 و 288 ، وفتح المغيث 1 / 242 ، واللآلي المصنوعة 2 / 248 ، وأصول الحديث :
425 . . وغيرها .