تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح المقال في علم الرجال — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
لا يخفى على من لاحظ الموضع المشار إليه ، من مقباس الهداية ، على أنّ لازم قوله في المناقشة - إنّ مجرد الوكالة لا تثبت العدالة ، ما لم يعلم أنّه في أمر مشروط بها . انتهى . - أنّه يسلّم دلالتها على الوكالة في أمر مشروط بها . وحينئذ فوكالة إبراهيم في الحقوق الإلهيّة - كما هو نصّ بعض التوقيعات - تدل على وثاقته ، باعتراف الحاوي أيضا ولعلّه لما ذكرنا كلّه وثّقه في الوجيزة « 1 » ،
هامش
عليهم أفضل الصلاة والسلام ، أنّه لا يمكن أن ينصب الإمام عليه السلام ممثلا عن نفسه ، ووسيطا بينه وبين المؤمنين ، ومسلّطا له على الأحكام والأموال من ليس بعدل ثقة . ولا يظنّ ظانّ بأنّ بعض الوكلاء ثبت فسقهم ، بل ارتدادهم ، فكيف جعلوه وكيلا ، والجواب : بأنّ الأئمّة وسيّد البشر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كانوا مأمورين أن يعاملوا الناس معاملة الظاهر في جميع شؤون الحياة ، ولم ندّع بأنّ الوكلاء معصومون من الضلال والانحراف ، بل نقول : إنّ كلّ من تشرّف بشرف الوكالة عنهم لا بدّ وأن يكون عدلا ثقة حين تصدّيه للوكالة ، وعند انحرافه عن الحقّ يعزله الإمام ويشهّر به ، كما في أحمد بن هلال العبرتائي ؛ فإنّه كان عند تصدية للوكالة من أوثق الناس وأعدلهم ، ولمّا استغواه الشيطان وانحرف وأبدع صدرت في التشهير به توقيعات ، وتبرّءوا صلوات اللّه عليهم منه ، ولعنوه ، وأمروا الشيعة بلعنه والتبرّي منه . وما توهّمه بعض الأعلام في معجم رجال الحديث 1 / 87 - 88 من المقدّمة بأنّهم صلوات اللّه وسلامه عليهم كانوا يوكّلون بعض الناس في شؤونهم الخاصّة من شراء دار أو جارية أو بيع عقار وما شابه ذلك ، فإنّما هي موارد محدودة يصرّح فيها بأنّه وكيل في كذا . . ووكّل فلانا في كذا ، ويقيّدون الوكالة بما وكّل به ، وهذا واضح لدى من سبر تاريخهم ، ووقف على سيرتهم الشريفة . فتحصّل ممّا ذكرناه أنّ الوكالة عن الأئمّة المعصومين عليهم السلام بقول مطلق تستلزم العدالة والوثاقة بلا ريب وشكّ ، وما صدر عن بعض أعلام المعاصرين من التشكيك في دلالة الوكالة على العدالة ، إنّما هو غفلة وهفوة ، وما المعصوم إلّا من عصمه اللّه تعالى ، فتفطّن واغتنم . ( 1 ) الوجيزة : 143 الطبعة الحجريّة [ رجال المجلسي 145 برقم 44 ] قال : وابن محمّد الهمداني ثقة .
تنقيح المقال في علم الرجال — صفحة 367 | الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني ) / محمد رضا المامقاني