وصنّف كتاب الغريب في القرآن . وذكر شواهده من الشعر ، فجاء فيما بعد ، عبد الرحمن بن محمّد الأزدي « * » الكوفي ، فجمع من كتاب أبان ، ومحمّد بن السائب الكلبي ، وأبي روق بن عطيّة بن الحرث ، فجعله كتابا واحدا ، فبيّن ما اختلفوا فيه ، وما اتّفقوا عليه . فتارة : يجيء كتاب أبان مفردا ، وتارة : يجيء مشتركا على ما عمله عبد الرحمن .
ثمّ أخذ - أعني الشيخ - في ذكر طريقه إلى الكتابين المفرد والمشترك .
وقال النجاشي « 1 » - بعد ذكر نسبه على ما مرّ ، وذكر عظم منزلته في أصحابنا ، وملاقاته الأئمّة الثلاثة ، ونقله الرّوايات المزبورة ما لفظه - : وكان أبان رحمه اللّه مقدّما في كلّ فنّ من العلم في القرآن والفقه والحديث والأدب « 2 » واللّغة والنّحو . .
إلى أن قال : ولأبان قراءة مقروّة مشهورة عند القرّاء .
ثمّ روى مسندا : عن محمّد بن موسى بن أبي مريم - صاحب اللّؤلؤ - أنّه قال :
سمعت أبان بن تغلب - وما رأيت أحدا أقرأ منه قطّ - يقول : إنّما الهمزة رياضة « * * » .
هامش
لوقت الحاجة والاضطرار . . انتهى .
وفي تهذيب الكمال 24 / 511 ، والبندار : الحافظ ، جمع حديث بكدّه .
وانظر تهذيب التهذيب 9 / 70 ، وسير أعلام النبلاء 12 / 144 ، وكذلك تاج العروس 3 / 60 .
( * ) في نسخة : الماردي . [ منه ( قدّس سرّه ) ] .
( 1 ) رجال النجاشي : 11 برقم 7 .
( 2 ) في بلاغات النساء عن الأصمعي ، عن أبان بن تغلب أخبارا أدبية . راجع صفحة : 51 و 52 ، و 53 ، و 120 ، و 141 .
( * * ) قد فصّل في كتب الصرف أنّ العرب قد اختلفت في كيفية التكلّم بالهمزة ، فقريش وأكثر أهل الحجاز خفّفها ، لأنّها أدخل حروف الحلق ، ولها نبرة كريهة تجري مجرى التهوّع ، فثقلت