وأقول : الجزم بضعفه مشكل ؛ بعد تسليم مثل سليم بن قيس كتابه إليه ، وخطابه بابن الأخ . ومن لاحظ حال سليم بن قيس مال إلى كون الرجل
هامش
تضعيف الشخص من حيث نفسه . . إلى أن قال : في صفحة 294 : وظاهر أنّ قولهم في وصف الكليني الجليل القدر ، إنّه : أوثق الناس في الحديث واثبتهم . . ليس المراد منه أنّه صادق اللهجة جدّا ، إذ ليس بمدح يعتدّ به في حقّه جزما ، بل المراد أنّه إنّما يروي ما اعتمده الأصحاب من الأخبار والكتب الدائرة بينهم للعمل المسلّمة القبول والاعتماد عليها عندهم ، ولا يكفي في مثل هذه الكلمة ؛ أن يكون المروي عنه بلا واسطة ثقة ، وأنّه لا بدّ من وثاقته خاصّة ، فإنّ ذلك لا أثر له إذا كان المروي عنه ممّن يروى عن ثقة أو غيره ، وممّن لا يعلم حاله في ذلك ، بل لا فرق حينئذ بين أن يكون المروي عنه كذلك أو أحد الوسائط ، وبين أن يكون هو في نفسه كذلك ، فإنّ ذلك في حكم الشهادة بكمال الصدق ، وأنّه غير متسرّع ولا متسامح في النقل ، سيّما مع أنّ حمّاد بن عيسى من أصحاب الإجماع الّذين لا يلتفت إلى من بعدهم إذا صح السند إليهم ، بل الإنصاف أنّ الّذي يفهم من طريقتهم ويعلم من استقراء كلماتهم وتتبّع أحوالهم أنّ ديدنهم سابقا إنّما هو تقديم البحث عن أحوال الرجال ، وتحقيق مقدارهم في الضبط والفهم والتثبت ، وأنّه إنّما يأخذ [ الظاهر : يؤخذ ] عن مثله قبل الأخذ عنهم والرواية عنهم ، وأنّه قد يشذّ منهم عن هذه الطريقة فينبّهون عليه ، بل يعيبون عليه ، فيقال ضعيف ، أو يروي عن الضعفاء ، أو لا يبالي عمّن يأخذ ، أو كان أخباريا .
ولذا ترى هذا الفنّ سابقا كثير التداول جدّا ، وإلّا فكيف يعلم الشيخ والنجاشي وأضرابهما حال من تقدّم بأكثر من مائتي سنة لولا كثرة التأليف والتصنيف والتصحيح والتزييف ، وأخذهم ذلك يدا بيد ، يشهد بذلك قول النجاشي وغيره كثيرا ، كذا ذكره الأصحاب ، وأشار إليه في آخر التهذيب . . إلى أن قال : بل قلنا - كما سمعت مرارا - إنّه لا يبعد أن يكون قولهم ثقة مفيدا للوثاقة النفسيّة والغيريّة ، أعني وثاقة المروي عنه ، ولو بعيدا ، ولو في خصوص الرواية . . إلى أن قال : وكأنّ الّذي جرّ احتمال الوضع في الكتاب المشار إليه أو جرّأ عليه تضعيف رواية أبان - كما سمعت - وفي ( هج ) أنّي رأيت أصل تضعيفه من المخالفين . . .
أقول : إنّما ذكرت وأطلت في نقل كلام إتقان المقال لما تضمّن من الفائدة الجليلة الّتي قلّ من تعرّض لها ، وعلى ما أفاده قدّس سرّه ينبغي عدّ أبان هذا من الثقات الأعاظم .