ثالثها : إنّ من المعلوم إجمالا أنّ جلّ الرواة بل كلّهم فقدوا العدالة في الجملة ،
بمعنى أنّهم لم يستمرّوا عليها من أوّل بلوغهم إلى زمان وفاتهم ، سيّما لو فسرّنا العدالة ب : الملكة ؛ فإنّ من البعيد غاية البعد حصول الملكة لهم من أوّل البلوغ مستمرّة إلى حين الوفاة .
سلّمنا أنّ فيهم من كان كذلك ؛ لكنّه نادر .
سلّمنا عدم النّدرة ؛ لكنّه مشتبه غالبا ، ولا نرى أحدا يتفحّص عن أحوال الرجال كذلك ، ولا عن تقارن زمان الرواية لزمان العدالة .
فعلى هذا ؛ فلا ثمرة في علم الرجال إلّا أن يثبت العدالة واقترانها لحال الرواية ، وأنّى لك بإثباته « 1 » !
هامش
- من التزوير والوثوق بها كما عليه طريقة العقلاء . . إذ دليل الحجية فيهما واحد ، ولعلّ ذلك يستفاد من أمر الإمام العسكري عليه السلام في أمر كتب بني فضال حين سئل : ما نصنع بكتبهم وبيوتنا منها ملاء ؟ قال عليه السلام : « خذوا بما رووا وذروا ما رأوا » ، بل أمرهم عليهم السلام بالكتابة وتوريث ما يكتبون بينهم - معللا بأنّه يأتي على الناس زمان هرج لا يأنسون إلّا بكتبهم - خير شاهد على ما ذكرناه .
نعم ؛ ناقش بعض أساتذتنا قدّس اللّه أسرارهم في المكاتبات بأنّها في معرض التقية أكثر من المشافهات ، وهذا يندفع بقيد الوثوق والاطمئنان العقلائي ، فتدبّر .
وقد أشار لهذا الوجه وجوابه - بشكل آخر قد يعدّ جوابا مغاير - الشيخ الخاقاني في مقدمات رجاله : 88 ، فراجع .
( 1 ) وبعبارة أخرى : أنّ تعديل المعدّل للراوي قضية مهملة وهو غير مجد ؛ لعدم معلومية كون تعديله حين روايته ، ومعه لا حجية .